الصفحة 71 من 302

1488 حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِاللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ (1)

(1) قوله: ( يُخرب الكعبة ) أي يهدمها وينقضها حجرًا حجرًا ( ذو السويقتين ) تصغير ساقين ، يعني أنه رجل له ساق ضعيفة هزيلة ، وقوله: ( من الحبشة ) بيان لأصل هذا الرجل أنه من الحبشة ومعه جنوده ينقضها حجرًا حجرًا ، كل واحد منهم يمد الحجر لصاحبه حتى يرميه في البحر . إذًا فهم جنود كثيرة يتمدون الأحجار من مكة إلى جدة .

فإن قال قائل: كيف يمكن الله عز وجل هؤلاء من نقض الكعبة حجرًا حجرًا ولم يمكن أصحاب الفيل من هدمها ؟ فالجواب: لأن الأمر ظاهر ، هدم الكعبة في وقت الفيل ليس من الحكمة لأنه سيُبعث من هذا المكان مكان الكعبة نبي يقوم به الإسلام وتُحج به الكعبة وتُعظم فيه الكعبة ، فلذلك حماها الله عز وجل لأنه يعلم سبحانه وتعالى أنها ستُعمر ، أما تسليط ذي السويقتين فلأن أهل مكة يمتهنونها ولا يبقى في قلوبهم حرمة لها ويكون الحج إليها كالحج إلى الآثار لا لعبادة الرحمن ، فإذا وصلت الحال بهذا البيت المعظم إلى هذه الإهانة صار بقاؤه بينهم إهانة له ، فسُلط عليه ذو السويقتين . كما أن القرآن الكريم كلام الله عز وجل إذا أعرض الناس عنه إعراضًا كليًا نُزع من المصاحف والصدور أصبح الناس وليس في المصاحف حرف من القرآن وليس في الصدور حرف من القرآن ، لماذا ؟ لأنهم امتهنوه وهو أعظم من أن يبقى بين قوم يمتهنونه . ولهذا يجب على طلبة العلم الآن أن يحموا هذا القرآن العظيم بقدر ما يستطيعون لئلا يُمتهن فيُنزع ، وهذا معنى قول السلف في القرآن: منه ـ أي من الله ـ بدا وإليه يعود .

سؤال: أحسن الله إليكم ، شخص مستطيع بماله وبدنه لكنه كل سنة يقول أحج السنة القادمة بخلًا وتهاونًا ومات على هذه الحال ، هل يجب على ورثته أن يحجوا عنه بماله ؟

الجواب: أما المشهور عند أكثر العلماء فهو يجب أن يُحج عنه من ماله لأن الحج دين في ذمته ، وأما على ما اختاره ابن القيم رحمه الله وهو قوي جدًا فإنه لا يُحج عنه ، لماذا ؟ لأنه أخره عمدًا ، وذكر رحمه الله أن قواعد الشريعة تقتضي هذا أنه لا يُحج عنه ، فإن قيل هذا ينتقد عليكم في الزكاة لو أخرها تهاونًا حتى مات فيجب إخراجها . فالجواب أن الزكاة يتعلق بها حق آدمي لها طلاب فلا تسقط تُخرج للآدمي لمستحقها والميت يعامل معاملة من لم يُخرجها .

سؤال: بارك الله فيك ، هل نفهم من الآية الأولى استغفار إبراهيم عليه السلام للمشركين أنه يجوز لنا الاستغفار لهم بنية الهداية ؟

الجواب: هذه الآية نسخها قول الله عز وجل: { ما كان للنبي والذين آمنوا يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } لكن ادعو الله لهم بالهداية .

سؤال: ما مدى صحة ما يذكرونه في ضابط السلامة من الشرك الأصغر بقولهم: أن تعبد الله وكأن أحدًا ليس على وجه أرض الله من عباد الله يراك ؟

الجواب: كيف ؟

السائل: اعبد الله على أرض الله وكأنه ليس أحد من خلق الله يراك ليسلم من الشرك الأصغر إذا قام بعبادة الله ؟

الجواب: لا .. هذا الإحسان يقصدون أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

السائل: من أجل أن يسلم من الشرك الأصغر يستشعر هذا المعنى ؟

الجواب: لا .. اعبد الله وإن كان عندك الناس كلهم وإذا كنت إمامًا في العلم فاعبد الله ليراك الناس فيقتدوا بك .

السائل: هم لا يقصدون أن يختفي عن الناس وإنما يستشعر أنه ليس أحد من الخلق يراه فيخلص العبادة لله ؟

الجواب: لا .. غلط ، كيف يستشعر والناس جنبه ؟ لكن نعم يعبده يقول إني أنا سأعبد الله سواء عندي أحد أو ما عندي أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت