الصفحة 70 من 302

45 ـ بَاب قَوْل اللهِ تَعَالى ( جَعَل اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَامًا للنَّاسِ وَالشَّهْرَ الحَرَامَ وَالهَدْيَ وَالقَلائِدَ ذَلكَ لتَعْلمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُل شَيْءٍ عَليمٌ ) (1)

(1) قال الله تعالى: { جَعَل اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَامًا للنَّاسِ } (الكعبة) اسم و (البيت) كذلك اسم ، (الحرام) وصف ، الحرام يعني ذا الحرمة والتعظيم ، (قيامًا للناس) في دينهم ودنياهم ، فهو قيامًا للناس في دينهم يؤدون فيه المناسك التي هي أحد أركان الإسلام الحج ، وفي دنياهم ما يحصل فيه من الرزق والمكاسب ، كما قال الله عز وجل: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم } أي تجارة وتكسبًا كما قال عز وجل في الجمعة إذا قُضيت الصلاة: { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } فهو قيام للناس في دينهم ودنياهم . كذلك أيضًا (الشهر الحرام) والشهر الحرام واحد يراد به الجنس ، يعني الأشهر الحرم ، وهي يا يحيى الأشهر الحرم ما هي ؟

الطالب: ذو القعدة وذو الحجة والذي قبل ذو القعدة .

الشيخ: لا .. شوال الذي قبل ذو القعدة لكنه ليس منها ، هو من أشهر الحج لكن ليس من الأشهر الحرم . ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، هذه الأشهر الحرم يحرم فيها القتال ، حتى الكفار لا يجوز أن تقاتلهم في هذه الأشهر إلا إن اعتدوا عليك .

واختلف العلماء رحمهم الله هل نُسخ تحريم القتال فيها أو لا ؟ والصحيح أنه لم يُنسخ وأنه لا يجوز قتال الكفار فيها ابتداءً إلا إن ابتدءوا بالقتال أو كان امتدادًا لحرب سابقة. طيب ، الشهر الحرام قلت إنه مفرد والمراد الجنس ، إذًا يشمل الأربعة كلهم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، جعلها الله تعالى قيامًا للناس ، لأن الناس في هذه الأشهر الحرم يأمنون حتى في الجاهلية ، يمر الرجل بعدوه في الفلاة في هذه الأشهر لا يقتله، أشهر محترمة معظمة. إذًا تكون قيامًا للناس بأي شيء ؟ بالأمن الذي يتمكنون به من السفر للتجارة وغير التجارة .

والهدي قيامًا للناس أيضًا ( الهدي والقلائد ) الهدي معروف ، والقلائد ما يُقلد به الهدي جعله الله قيامًا للناس ، كيف ذلك ؟ بالنسبة للفقراء الذين ينتفعون به ، واضح أو ما هو بواضح ؟ واضح يأكلون وينعمون ، بالنسبة للأغنياء واضح أيضًا ؛ لأنه يتحرك السوق ، سوق المواشي والبهائم فيكون في ذلك قيام للناس .

ثم قال عز وجل: { ذَلكَ لتَعْلمُوا } يعني بلغناكم ذلك لتعلموا { أَنَّ اللهَ يَعْلمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُل شَيْءٍ عَليمٌ } يعلم عز وجل ما في السماوات وما في الأرض من دقيق وجلي وظاهر وخف حتى ما يخفيه الإنسان في قلبه ، قال الله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } بل يعلم عز وجل ما تؤول إليه حالك وأنت لا تعلم كما قال عز وجل: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} طيب ، وهل هناك علم وراء السماوات والأرض ؟ نعم ، ولهذا قال: {وأن الله بكل شيء عليم } هذا تعميم بعد تخصيص ، السماوات والأرض بالنسبة لكل شيء بعض من كل ، فيكون قوله: { وأن الله بكل شيء عليم} من باب عطف إيش يا أخ ؟ .. ما تعرف ؟ أنت أمامي الآن من أقرب الناس إليَّ ، إذا قلت جاء محمد والطلبة ؟

الطالب: من باب عطف الخاص على العام .

الشيخ: لا .

الطالب: العام على الخاص .

الشيخ: لا .. قلت الخاص على العام ، قلت: لا .. يعني أنت قلت من باب عطف العام على الخاص الظاهر هكذا من دون علم . أيهم أعم إذا قلت جاء محمد وهو من الطلبة ، والطلبة ، أيهما أعم ؟ الثاني ، إذًا { وأن الله بكل شيء عليم } أعم من قوله: { ما في السماوات والأرض } .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، قال الله تعالى: { جَعَل اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قيامًا للناس } هذا خاص بالكعبة من دون الحرم كله أو يعم كل الحرم ؟

الجواب: لأن الحرم تبع لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت