الصفحة 76 من 302

1494 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ رَضِي الله عَنْه أَنَّهُ جَاءَ إِلى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلهُ فَقَال إِنِّي أَعْلمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلتُكَ (1)

(1) هذا الحديث هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وفيه دليل على أن تقبيل الحجر مجرد اتباع ليس للتبرك به خلافًا لما يظنه كثير من العامة ، حتى إن بعضهم يقف ومعه صبيه فيمسح الحجر ثم يمسح بيده على صبيه يتبرك به ، بل بعضهم حتى في الركن اليماني ، وهذا غلط فتقبيل الحجر واستلام الحجر مجرد اتباع ، ولهذا قال عمر ما قال: ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ) يعني لا تضر من عارضك ولا تنفع من وافقك ، ولكن اتباع للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم . قال: ( لولا أن رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) . الترجمة فيها شيء في الحديث ؟

تعليق من فتح الباري:

قوله: ( باب ما ذكر في الحجر الأسود ) أورد فيه حديث عمر في تقبيل الحجر ، وقوله: (لا تضر ولا تنفع ) وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك ، وقد وردت فيه أحاديث منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: ( إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب ) أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان وفي إسناده رجاء أبو يحيى وهو ضعيف ، قال الترمذي حديث غريب ويروي عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وقفه أشبه والذي رفعه ليس بقوي .

الشيخ: يعني هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذا الرجل الذي فيه ، وإذا صح موقوفًا عن عبد الله بن عمرو ، فعبد الله بن عمرو عند المحدثين ممن أخذ عن بني إسرائيل ، وعليه فلا يكون مثل هذا في حكم المرفوع . فالحمد لله .

متابعة التعليق: ومنها حديث ابن عباس مرفوعا نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة فيقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه الحجر الأسود من الجنة وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وفي صحيح ابن خزيمة أيضا عن ابن عباس مرفوعا إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق . وصححه أيضا ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضا .

الشيخ: هذا أيضًا لا يُستبعد ؛ لأن الله تعالى قال في الأرض عمومًا: { يومئذٍ تُحدث أخبارها } .

سؤال: أحسن الله إليكم ، يلزم من ها كان حجرًا أبيض ثم تغير الاسم الحجر الأسود ؟

الجواب: لكن متى اسود ؟ سودته خطايا بني آدم من زمان .

السائل: أشكل علي نسميه الحجر الأسود وقد كان أبيض ؟

الجواب: في ذلك الوقت قبل أن يسود نسميه الحجر الأبيض ، الآن نسميه الحجر الأسود ، والعجيب أن بعض الجهلة لا يسميه الحجر الأسود يسميه الحجر الأسعد ، وهذا غلط ، الصحابة يسمونه الحجر الأسود وأنتم أشد تعظيمًا له من الصحابة ؟ نقول الأسود ولا فيه مانع ، حتى هو بنفسه لو قارنت بين أحجار الكعبة التي بُنيت بها وجدته أسود .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، لو كان نازل من الجنة لنظرنا في المعنى إنه لا ينافي كلام عمر ؛ لأنه له حرمة في نفسه ولا ينفع إلا بإذن الله؟

الجواب: إي نعم لا شك ، لكن هل نؤمن ونعتقد بأنه نزل من الجنة ؟ هذا هو محل البحث .

سؤال: الجيش الذي يأتي لغزو الكعبة ألا يكون هو الجيش الذي يخرج لقتال المهدي من الشام فيُخسف به ويبقى منه رجل لأنه سيخرج يبايع عند الكعبة ؟

الجواب: الله أعلم .

السائل: لأنه سيبايع عند الكعبة ؟

الجواب: الحديث مطلق ومثل هذه المطلقات ما يستطيع بها الإنسان الحكم على أي شيء ، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون في أمته كذابون ثلاثون كلهم يدعي أنه نبي ، ما نستطيع أن نقول إنه فلان أو فلان وفلان وبهم تم العدد ، الأشياء هذه الأحسن تبقى مطلقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت