الصفحة 77 من 302

49 ـ بَاب إِغْلاقِ البَيْتِ وَيُصَلي فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ

1495 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الليْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَال دَخَل رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلحَةَ فَأَغْلقُوا عَليْهِمْ فَلمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّل مَنْ وَلجَ فَلقِيتُ بِلالا فَسَأَلتُهُ هَل صَلى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ (1)

(1) قوله رحمه الله: ( باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء ) أراد المؤلف رحمه الله أن يبين أن إغلاق المساجد والكعبة والمساجد للحاجة لا بأس به ، ولا يُقال إن هذا من منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه ؛ لأن هذا لمصلحة أو لحاجة أو لضرورة أحيانًا فلا حرج . وقوله: ( ويصلي في أي نواحي البيت شاء ) يعني يصلي داخل البيت في أي نواحيه سواء في الشمال في الجنوب في الشرق في الغرب ، ولكن إلى أين يتجه ؟ يتجه إلى أقرب الجدران إليه ، فمثلًا إذا كان في الجانب الشمالي يتجه إلى الجدار الشمالي ، وإذا كان في الجنوب إلى الجدار الجنوبي ، وإن عكس وصار في الجنوب واتجه إلى الشمال فلا بأس لأنه ولى وجهه شطر المسجد الحرام لكن هذا فيه نوع من إساءة الأدب ؛ لأن الأقرب أولى بالمراعاة من الأبعد .

وظاهر كلام البخاري أنه لا بأس أن يتوجه إلى باب الكعبة ، وهذا محل خلاف ، يعني هل إذا كنت في داخل الكعبة واتجهت إلى الباب هل يُجزئ أو لا ؟ فمن العلماء من قال لا يجزئ ؛ لأن الذي بين يديه فضاء ، ومنهم من قال إنه يجزئ واستدل لذلك بأن الصلاة تجوز في جبل أبي قبيس وهو عال فوق الكعبة لكنه متجه لهواها هوى الكعبة ، قالوا وهذا مثله . والقياس فيه شيء من النظر ؛ لأنه يقال الذي على الجبل ليس له مكان سوى هذا لكن هذا الذي في وسط الكعبة كيف يتجه إلى الباب وهو فضاء ويدع الجدار ؟ شوف الترجمة إيش يقول عليه .

تعليق من فتح الباري:

قوله: ( باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء ) أورد فيه حديث ابن عمر عن بلال في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين العمودين وتعقب بأنه يغاير الترجمة من جهة أنها تدل على التخيير والفعل المذكور يدل على التعيين وأجيب بأنه حمل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع بعينه على سبيل الاتفاق لا على سبيل القصد لزيادة فضل في ذلك المكان على غيره ويحتمل أن يكون مراده أن ذلك الفعل ليس حتما وإنما كانت الصلاة في تلك البقعة التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من غيرها ويؤيده ما سيأتي في الباب الذي يليه من تصريح ابن عمر بنص الترجمة مع كونه كان يقصد المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه لفضله .

وكأن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى أن الحكمة في إغلاق الباب حينئذ وهو أولى من دعوى ابن بطال الحكمة فيه لئلا يظن الناس أن ذلك سنة وهو مع ضعفه منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما اطلع عليه بلال ومن كان معه وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه فعل الواحد وقد تقدم بسط هذا في باب الغلق للكعبة من كتاب الصلاة وظاهر الترجمة أنه يشترط للصلاة في جميع الجوانب إغلاق الباب ليصير مستقبلا في حال الصلاة غير الفضاء والمحكي عن الحنفية الجواز مطلقا وعن الشافعية وجه مثله لكن يشترط أن يكون للباب عتبة بأي قدر كانت ووجه يشترط أن يكون قدر قامة المصلي ووجه يشترط أن يكون قدر مؤخر الرحل وهو المصحح عندهم وفي الصلاة فوق ظهر الكعبة نظير هذا الخلاف والله أعلم .

وأما قول بعض الشارحين إن قوله ويصلي في أي نواحي البيت شاء يعكر على الشافعية فيما إذا كان البيت مفتوحا ففيه نظر لأنه جعله حيث يغلق الباب وبعد الغلق لا توقف عندهم في الصحة .

الشيخ: وفي هذا الحديث تواضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث أغلق على نفسه ومعه أسامة وبلال أما عثمان بن طلحة فهذا لأنه من سدنة البيت ، أسامة بن زيد مولى ، وبلال مولى أيضًا ، أما قصد المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهذا ينبني على أن ما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتفاقًا هل يُستن به فيه أو لا ؟ فابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه يرى أنه يُستن به فيه ، ولكن ابن عمر رضي الله عنه خالف في فعله هذا سائر الصحابة ، فالصحابة يرون أن ما وقع اتفاقًا بلا قصد ليس بمشروع ، ولا شك أن هذا هو الصواب ، ولكن محبة القلب للنبي صلى الله عليه وسلم تؤدي إلى أن الإنسان يقتدي به حتى في هذا العمل لا تعبدًا ولكن من أجل إيش ؟ قوة المحبة ، وهذا مًسلم .

ولهذا لو قال لنا قائل: هل تتبع الدباء في الطعام هل هو سنة أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشتهيه ويتتبعه ؟ الجواب هو الثاني ، لكن لو أن إنسانًا من شدة محبته للرسول صلى الله عليه وسلم رأى أن يتأسى به حتى في هذه الحال لا تعبدًا فلا حرج ، وتكون العبادة في هذا الحال هي عبادة المحبة لا عبادة التأسي بالفعل . انتبه لهذا الفرق لأن كثيرًا من الناس يختلط عليهم الأمر ، فنقول: ما فعله اتفاقًا أو لشهوة نفسية فقط هذا ليس بسنة ، ولكن من كان محبًا للرسول صلى الله عليه وسلم محبة تامة وأحب أن يتأسى به في هذا لا تعبدًا ولكن من قوة المحبة فهذا إيش ؟ لا بأس به ويثاب على المحبة لا على التأسي .

ش7 ـ وجه أ:

سؤال: المحبة في مسألة تتبعه صلى الله عليه وسلم في الصلاة ..؟

الجواب: لا فرق يعني في المكان الذي يصلي فيه .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، الذي يظهر من فعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه فعل هذا والصحابة رضي الله عنهم لم يحرصوا على ما حرص عليه ، فهو فعله من باب السنة ؟

الجواب: جزاك الله خيرًا ، لكن شيخ الإسلام رحمه الله نص على أن ابن عمر خالف أصل جموع الصحابة في هذا ، ويمكن أن يقال ـ أنا قلت ـ إن ابن عمر لا يفعله تعبدًا ولكن لقوة محبته وزيادة محبته يفعل هذا ، فيقال: ليس هو أشد محبة للرسول من أبي بكر. على كل حال فيها احتمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت