الصفحة 80 من 302

1499 حَدَّثَنَا سُليْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهما قَال قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَأَصْحَابُهُ فَقَال المُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَليْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلهَا إِلا الإِبْقَاءُ عَليْهِمْ (1)

(1) هذا ابتداء الرمي ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما اعتمر عمرة القضية التي جرى عليها الصلح في الحديبية اجتمعت قريش يريدون أن يشمتوا في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه اجتمعوا من الناحية الشمالية ، وقال بعضهم لبعض يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب ، معنى وهنتهم أي أضعفتهم ، لأن المدينة شرفها الله اشتهرت بالحمى حتى دعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه أن ينقلها منها إلى الجحفة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة إلا ما بين الركن اليماني والحجر الأسود فإنهم يمشون مشيًا عاديًا لأنهم في هذه الناحية لا تشاهدهم قريش ، والمقصود من الرمل في تلك السنة هو إغاظة المشركين ، هذا هو السبب . فإذا قال قائل: إذا زال هذا السبب فهل تزول مشروعية الرمل ؟ فالجواب: لا .. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع أمرهم أن يرملوا كل الأشواط حتى ما بين الركنين ، وهذا الأخير ـ أعني الرمل ما بين الركنين ـ هو الذي زال سببه لأن حكمه في الأول أن يُمشى فيه مشيًا معتادًا من أجل أن قريش لا يشاهدونهم ، فزال هذا السبب ، فأُمروا أن يكملوا الأشواط الثلاثة من الركن إلى الركن ، فصارت هذه المسألة مركبة من شيئين: شيء بقي الرمل ، وشيء آخر نُسخ هو مشي ما بين الركنين .

السبب لأن مشي ما بين الركنين قد زال سببه أما مشروعية الرمل في الأشواط كلها فسببه لم يزل حقيقة لم يزل ؛ لأن هذا يُذكر المسلمين بالقوة وأن يروا عدوهم أنهم أقوياء ، لولا هذا الرمل ما ذكرنا قصة الرمل في عمرة القضية ولا خطر على البال . فحقيقة الأمر أن السبب باقٍ وهو أن يتذكر المسلمون القوة والجلد والشجاعة .

سؤال: جزاك الله خيرًا ، الركعتين بعد الطواف هل هي مقصودة لذاتها أو تجزئ عنها غيرها ؟

الجواب: الظاهر إنها مقصودة لذاتها فلو كانت وقت صلاة وأُقيمة الصلاة صلى الفريضة ثم صلى ركعتين .

سؤال: الرمل يا شيخ أحسن الله إليك لو هناك زحام في المطاف هل يقال يرمل ولو في مكانه مثلًا ؟

الجواب: كيف يرمل وهو في زحام ؟

السائل: وهو في مكانه مثلًا ؟

الجواب: كيف في مكانه ؟

السائل: وهو يمشي ؟

الجواب: الرمل سرعة المشي . يعني معناه أنه يبعد لكي يرمل ؟

السائل: لا يا شيخ وهو في مكانه قد يكون في

الجواب: قم أرنا كيف ، قم أمرتك أن تقوم أرنا كيف يرمل وهو في مكانه .

السائل: يعني هو أمامه مثلًا شيء بسيط ولكن الذي أمامه يمشي عادي فهو يرمل مكانه هكذا ....

الجواب: صار حجل ، يحجل هذا ، هذا لا يصلح ، لازم من السرعة لكن لو فرضنا أن في المطاف فجوات أحيانًا يستطيع الرمي وأحيانًا لا يستطيع ، الأقرب ما يستطيع ولكن لو فُرض أنه لو أبعد عن الكعبة لاستطاع الرمل ولو دنا لم يستطع فما الحكم ؟ قال العلماء: يرمل ولو بعيدًا وعللوا هذا بأن المحافظة على فضل يتعلق بذات العبادة أولى من المحافظة على شيء يتعلق بزمانها أو مكانها . وهذه قاعدة نافعة يدل لها أن الإنسان لو دخل وقت الصلاة وهو في حاجة إلى بول أو غائط فهل الأولى أن يصلي الصلاة في وقتها لأنه الأفضل أو أن الأفضل أن يذهب ويقضي حاجته ثم يقبل على صلاته ؟ الثاني ، فهنا المحافظة على ذات العبادة أولى من المحافظة على زمنها .

على مكانها: مثلاًَ إنسان دخل الوقت وهو في مكان كله موشم كله نقوش لو صلى لالتهى بهذه النقوش ، ولكنه إذا خرج من هذا المكان وجد مكانًا ليس فيه ما يلهيه أيهما أولى أن يصلي في المكان الذي فيه ما يلهيه أو أن يخرج ؟ أن يخرج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت