الصفحة 83 من 302

1503 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِاللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهما قَال مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَسْتَلمُهُمَا قُلتُ لنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ قَال إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي ليَكُونَ أَيْسَرَ لاسْتِلامِهِ (1)

56 ـ بَاب اسْتِلامِ الرُّكْنِ بِالمِحْجَنِ

1504 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ وَيَحْيَى بْنُ سُليْمَانَ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَال أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِاللهِ بْنِ عَبْدِاللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهما قَال طَافَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلى بَعِيرٍ يَسْتَلمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ (2)

(1) لأن هناك زحام وهو مصمم على أن يستلم لا يمكن أن يرمل ، وفعل ابن عمر رضي الله عنه شاذ منه وإلا فإن الصواب اتباع السنة في هذا وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا لم يتمكن من استلامه بيسر يستلمه بمحجن ويقبل المحجن ، فإن لم يمكن أشار إليه ، الصواب خلاف رأي ابن عمر في هذه المسألة أي في المزاحمة على استلام الحجر .

(2) يُحمل هذا على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شق عليه أن يطوف ماشيًا أو أنه أراد أن يُري الناس كيف يطوفون ، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء هل يجوز الطواف راكبًا لغير عذر أو لا يجوز ؟ فمنهم من أجازه واستدل بهذا الحديث ومنهم من منعه وقال الأصل أن الإنسان يفعل النسك بنفسه وهو إذا كان على البعير لا يتحرك ، الذي يتحرك ويمشي هو البعير . ولننظر إلى الشرح في هذه المسألة .

القارئ: الركوب ؟

الشيخ: نعم الركوب .

القارئ: سيأتي بعد خمسة عشر باب .

الشيخ: طيب ، عد خمسة عشر بابًا .

تعليق من فتح الباري:

قوله: ( باب المريض يطوف راكبا ) أورد فيه حديث ابن عباس وحديث أم سلمة .

حديث ابن عباس: ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهما أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ طَافَ بِالبَيْتِ وَهُوَ عَلى بَعِيرٍ كُلمَا أَتَى عَلى الرُّكْنِ أَشَارَ إِليْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ ) .

حديث أم سلمة: ( قَالتْ شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يُصَلي إِلى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) .

الشيخ: هذا في صلاة الفجر بعد طواف الوداع ورحل إلى المدينة .

متابعة التعليق: أورد فيه حديث ابن عباس وحديث أم سلمة والثاني ظاهر فيما ترجم له لقولها فيه إني أشتكي وقد تقدم الكلام عليهما في باب إدخال البعير المسجد للعلة في أواخر أبواب المساجد وأن المصنف حمل سبب طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا على أنه كان عن شكوى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس أيضا بلفظ ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته ) ووقع في حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس وليسألوه ، فيحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبا لغير عذر ، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها ، والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد ، ووقع في حديث أم سلمة طوفي من وراء الناس وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف وإذا حوط المسجد أمتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي ، وعلى هذا فلا فرق في الركوب إذا ساغ بين البعير والفرس والحمار .

الشيخ: والحمار ؟ خطأ عظيم ، الفرس نعم لأن روثه وبوله طاهر والحمار نجس ، ولا يؤمن أبدًا أن يروث أو يبول ، فجمع الحمار مع الفرس والبعير غلط .

متابعة التعليق: وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها واحتمل أيضًا أن تكون راحلته عُصمت من التلويث حينئذ كرامة له .

الشيخ: عُصمت ؟! عجائب ! هذا احتمال بعيد .

فلا يقاس غيره عليه ، وأبعد من استدل به على طهارة بول البعير وبعره وقد تقدم حديث ابن عباس قبل أبواب .

الشيخ: قوله ( أبعد ) رحمه الله هذا بناء على مذهب الشافعي رحمه الله أن البول والروث من الحيوان نجس ، وهو ضعيف بلا شك ؛ لن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها ولم يأمرهم بالتخلي عن البول . فالصواب أن بول وروث كل ما يؤكل لحمه طاهر ، وما لا يؤكل لحمه فبوله نجس إلا ما يشق التحرز منه مثل الذباب ، الذبابة لها بول أليس كذلك ؟ لها بول لا شك ، واضح ، وقد قيل إنها إذا بالت على أبيض صار أسود وإذا بالت على أبيض صار أسود.

طالب: بيض هذا ؟

الشيخ: لا لا .. ما هو بيض ، ليس بيضًا فلا ندري عن هذا هل هو صحيح أو لا لكنه يُعفى عنها لمشقة التحرز منها ، وعفا بعض العلماء عن بعر الفار إذا كثر وقال إن التحرز منه شاق ، وبعر الفار نجس في الأصل لأن الفار نجس لا يؤكل . لكن أحيانًا ـ ولاسيما فيما سبق ـ لما كانت البيوت مفتوحة تجد الفار يكون له جعة على الكتب وتلوث الكتب ، لكن الحمد لله الآن خف لأن البيوت صارت محصنة .

المهم الذي يظهر لي أنه لا يجوز الركوب في الطواف سواء على بعير أو على الأكتاف أو في العربيات إلا إذا كان هناك حاجة ، الحاجة: كمرض الإنسان وكبره والزحام الشديد الذي لا يتحمله ، لأن مع الزحام بعض الناس يتحمله وبعض الناس لا يتحمله ، فالمهم إذا كان لعذر فلا بأس وإذا لم يكن لعذر فلا يجوز ؛ لأن الراكب حقيقة لم يطف ولم يتحرك ، الذي طاف هو البعير .

سؤال: أحسن الله إليكم ، علة الرمل قلنا غير موجودة الآن وهي إظهار القوة ، بعض الناس يقول في الوقت الحاضر الكفار يشاهدون المسلمين بواسطة القنوات فالعلة باقية ، هل القول هذا وجيه ؟

الجواب: هل الكفار الآن يهتمون بالمسلمين ؟ أجب ؟

السائل: لا .

الجواب: أبدًا ولا يهمهم شيء حتى لو أظهروا القوة ما يهمهم شيء ؛ لأن كثيرًا من حكام المسلمين لا يقومون بالواجب في معاداة المشركين وفي إراءتهم القوة أبدًا ، بل بعضهم واضح إنه تبع الكفار . على كل حال إذا رجعنا إلى الأصل قلنا ما قاله عمر رضي الله عنه: شيء فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا بد لنا من فعله .

سؤال: معلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن يكون البيت على اليسار ، وأحيانًا يكون الإنسان في طوافه إما لكون النساء معه أو يكون يحمل العربة التي يُحمل فيها الكبار فيلتفت ويجعل البيت على يمينه ، ومادام المسألة ليست فيها عمد فلماذا يقال ببطلان طواف هذا ؟

الجواب: يقال ببطلانه لأن هذا هو الذي جرى عليه المسلمون وهو فعل مجمع عليه ولا خالف فيه أحد فلابد من هذا ، لكن هل مثلًا لو أن الإنسان انحرف قليلًا لإصلاح شيء أو مثلًا للالتفات إلى صاحبه هل نقول إن هذا الشوط يُلغى أو نقول لا يُلغى لأن الانحراف يسير والزمن قليل والحاجة قد تدعو إلى ذلك ، أحيانًا مع الزحام قد لا تستطيع أن تتجه اتجاهًا ثانيًا ، فهذا أرجو أن لا يكون فيه بأس إذا كان قليلًا الانحراف قليل والزمن قليل نرجو أن لا يكون فيه بأس أن يجعلها خلف ظهر أو أمام وجهه أو عن يمينه .

سؤال: من طاف وهو حامل شخصًا هل يجزئ الطواف عن الاثنين ؟

الجواب: لا يجزئ عن الاثنين إلا إذا كان المحمول مميزًا يقال له انو الطواف فينوي ، أما الغير مميز لا يمكن أن يكون طواف واحدًا على نيتين.

سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك ، من كان يرمل عادة .... ومع سيره فإنه يقارب الخطى ويسير بسرعة ، هل ينوي في بعض الطواف أنه يرمل في الأشواط الثلاثة وفي الباقي أن هذا عادته أم يجزئ فعله هذا وهو يمشي ؟

الجواب: أفهمتم سؤاله ؟ هذا سؤال معقد كلهم الآن لو سألتهم ما فهموا مرادك .

طالب: لا .. واضح يا شيخ لأنه ما نوى الرمل في الثلاث الأوائل .

الجواب: هذا معناه ؟ يعني كأنه يسرع بغير اختياره ؟ هذا ينوي في الأشواط الثلاثة أنه يرمل ، مثل الأحدب إذا جاء الركوع ينوي إنه راكع إذا ما نوى ما يكون راكع . إنما الأعمال بالنيات يكون هذا على العادة .

سؤال: يا شيخ بارك الله فيك ، الحيوانات التي لا يؤكل لحمها ويصعب التحرز منها هل كونها روثها نجس يعتبر غير نجس مطلقًا مثل الكلاب مثلًا ؟

الجواب: لا .. لا .. الكلب وحتى الهر ، الهر بوله وروثه نجس مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إنها طاهر إنها من الطوافين عليكم ، البول والروث من كل ما لا يؤكل هذا نجس ، هذا هو الأصل ، لكن إذا كان يسيرًا يشق التحرز منه هذا هو محل الخلاف ، فبعضهم عفا عن هذا وقال إن هذا أمر لا يمكن التحرز منه .

سؤال: يا شيخ بارك الله فيكم ، بالنسبة لبعض العوام أحيانًا يطوف بالبيت ما يعرف يدعو بالدعاء الوارد ، شخص يأخذ كتاب ويقرأ على هؤلاء ويؤمنون ، هل يجوز هذا يا شيخ ؟

الجواب: وهم يعرف إيش معناه ؟

السائل: بس العوام الذين معه لا يعرفون شيء .

الجواب: ما يجوز ، لابد أن يعلمهم المعنى ، يبدأ يدعو اللهم كذا وكذا أتفهم المعنى ـ يقول للعامي ـ قال له إيش معناه ؟ قال معناه كذا وكذا مشتق من كذا . عرفت ؟

السائل: صعب يا شيخ .

الجواب: صعب ! هذا يدعو بما لا يدري ؟

السائل: الحجاج العجم الذين يأتون ما يدرون ؟

الجواب: هذا هو البلاء ولذلك نقول: لو أن الحجاج وجهوا إلى أن يقال لهم مثلًا عند ابتداء الطواف: الآن يبتدئ الطواف وقل ما شئت ما تريد بلغتك أنت أو باللغة العربية أو ما تريد . لكان أحسن وأنفع ، لكن يأخذ الكتاب وكأنه قرآن يتعبد بتلاوته فقط . عرفت ؟

سؤال: يا شيخ ، بعضهم في الرمل ضبطه بأنه يجري بحيث تكون أحد رجليه في الأرض ؟

الجواب: حتى لو يمشي المشي المعتاد لا يمكن نقل القدم إلى مكان آخر إلا بارتفاع عن الأرض .

السائل: يكون الثاني موجود .

الجواب: إي ما يخالف ، ولو كان هكذا ، الحين إن شاء الله تعالى نروح في الشارع وأرنا ، بالنسبة للطيب بالنسبة للحجاج لا شيء عليهم لأنهم جهال ، لكن بالنسبة لهذا الذي يستلم هذا أرى أنها لا تطيب أما المواضع التي لا تستلم فليطيبها ويكون الذي استلمها استلامه غير مشروع أصلًا . إذا كان فيه طيب يتأكد إنه يعلق بيده أما مجرد رائحة فلا بأس .

في مسألة نود أن نبينها: الطواف والسعي لابد فيهما من نية ، أليس كذلك ؟ ولا أحد يطوف أو يسعى إلا بنية ، كما قال بعض العلماء: لو كلفنا الله عملًا بلا نية لكان من تكليف ما لا يُطاف ، لكن تعيين الطواف والسعي هل يشترط أن ينوي أنه يطوف للعمرة أو أنه يطوف للحج أو يسعى للعمرة أو يسعى للحج ؟ المشهور من كلام العلماء أنه لابد من التعيين وأنه إذا نسى وطاف وسعى ولم يختر بباله أنها للعمرة أو للحج وجب عليه إعادة الطواف والسعي ؛ لأن لابد أن يُعين ، وقال كثير من العلماء أو أكثر العلماء أنه لا يُشترط التعيين ، وقالوا إن الطواف والسعي بالنسبة للنسك عمومًا كالركوع والسجود في الصلاة فكما أن الإنسان في الركوع والسجود لا يجدد النية خاصة فكذلك هذا جزء من النسك . وهذا الحقيقة في سعة للناس ـ القول الثاني ـ لأن كثيرًا ما ينسى الإنسان يجيء نعم دخل بنية الطواف لكن غفل عن كونه للحج أو للعمرة . فعلى هذا القول إذا نسي الإنسان أن يعين فإن طوافه صحيح وسعيه صحيح .

في حديث ( أنه يأتي عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب ) فيه دليل على أن المشركين يحبون ضعف المسلمين وعدم قوتهم ، وهذا أمر لا يحتاج إلى إقامة دليل ، كما أنهم يودون من المسلمين أن يكفروا { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً } ، { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم } .

وسبق لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطوف على بعيره في حجة الوداع أي الأطوفة ؟ القدوم ما طاف على بعيره ، الظاهر أنه في طواف الإفاضة ؛ لأن طواف الوداع صلى بهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الفجر بعد الطواف ، وظاهره أن الراحلة ليست معه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت