فهرس الكتاب
1518 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَأَلنَا ابْنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهما أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلى امْرَأَتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَال قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلى خَلفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَقَال ( لقَدْ كَانَ لكُمْ فِي رَسُول اللهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) قَال وَسَأَلتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ رَضِي الله عَنْهما فَقَال لا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ (1)
(1) هذه المسألة الطواف هل يسن له ركعتان في كل أسبوع أو له أن يجمع عدة أسابيع ، يعني مثلًا سبع ثم سبع ثم سبع ثم يصلي ركعتين ؟ كلام المؤلف رحمه الله يدل على أنه لكل سبوع ركعتين ، ولا فرق بين طواف النسك وطواف التطوع ولا بين طواف الإفاضة وطواف الوداع ، كلها يسن أن يصلي ركعتين خلف المقام ، وهل تجزئ عنه المكتوبة ؟ نستمع: ( قُلتُ للزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ) مثل أن يفرغ من طوافه ثم تقام صلاة الفجر فيصلي الفجر ، هل تُجزئ أو لا ؟ عطاء يقول إنها تُجزئ وقاس ذلك على تحية المسجد تُجزئ عنها المكتوبة لأن المقصود أن يصلي بعد الطواف وقد حصل . لكن الزهري رحمه الله يقول: (السُّنَّةُ أَفْضَلُ ) يعني أن تأتي بركعتين خاصة للطواف . ولا شك أنه أفضل كما قال الزهري رحمه الله ، لكن إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة لابد أن تصلي المكتوبة أولًا ثم تصلي ركعتي الطواف ثانيًا ، حتى ولو كانت المكتوبة الفجر لأن ركعتي الطواف من ذوات الأسباب وذوات الأسباب على القول الراجح تُصلى في وقت النهي . ثم استدل قال: ( لمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ سُبُوعًا قَطُّ إِلا صَلى رَكْعَتَيْنِ ) وهذا عام ، والزهري من أتقى التابعين ، يقول: ( ما طاف سبوعًا إلا صلى ركعتين ) وهذا يشمل طواف الفرض والواجب والسنة . طواف الفرض مثل طواف الإفاضة وطواف العمرة ، الطواف المسنون: التطوع وطواف القدوم لمن كان مفردًا أو قارنًا ، وطواف الواجب: طواف الوداع .
ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر: ( أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلى امْرَأَتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَال قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلى خَلفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ) وجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل العمرة شيئًا واحدًا له أجزاء: الطواف والصلاة خلف المقام والطواف بين الصفا والمروة ، فهذه أجزاء العمرة فلا يصح أن يقع الرجل على زوجته بين أجزائها ، وقال رضي الله عنه: { لقَدْ كَانَ لكُمْ فِي رَسُول اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌْ} سبحان الله استدلال الأولين مبارك وواضح وثلج على القلب ، هو ما ذهب يعلل ويدلل ويقول حل التحلل أو ما حل .. لا ، ذكر السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم طاف وصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة ، فجعل العمرة مكونة من أجزاء ، وإذا كان كذلك فلا يصح أن الإنسان يقع بين الطواف بالبيت والطواف بالصفا والمروة ، لكن لو فعل ماذا يكون ؟ إن فعل إن كان ناسيًا أو جاهلًا فالقول الراجح أنه لا شيء عليه ؛ لأن جميع المحظورات إذا فعلها الإنسان ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شيء عليه . أما إذا كان متعمدًا عالمًا فهل تفسد العمرة أو لا تفسد ؟ نقول: العمرة تفسد . وماذا يجب ؟ هل نقول اقطعها الآن لأنها فسدت كسائر العبادات إذا فسدت فسدت لا يجوز المضي في فاسد وهذا رأي ابن حزم رحمه الله ، يرى أن الحج إذا فسد ما يمكن يستمر فيه فسد خلاص ، ولكن أهل العلم على خلاف قوله رحمه الله يقولون إنه يفسد بمعنى أنه يلزم قضاؤه ولكن يستمر فيه ويكمله ويلزمه الفدية والقضاء .
طيب الآن في هذه المسألة نقول استمر واسعى وقصر ثم أعد العمرة أحرم من الميقات الذي أحرمت منه أولًا لا من التنعيم أو أدنى الحل بل من الميقات الذي أحرمت منه أولًا ولو كان ذا الحليفة ، ثم اقضها طف واسعى وقصر . طيب وماذا عليه من الفدية ؟ الفدية على المذهب يقولون ما عدا الجماع وما عدا جزاء الصيد فالفدية فيه فدية أذى ، معنى فدية أذى أنه يُخير بين صيام وصدقة ونسك ، صيام ثلاثة أيام ، صدقة إطعام ثلاثة مساكين لكل مسكين نصف صاع ، والثالث النسك . ولكن هل لنا أن نسوس الناس ونلزم من تعمد بالشاة أولًا ؟ الجواب: نعم لنا هذا لأن بعض الناس يقول إذا كانت المسألة صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين المسألة هينة ولا يبقى للإحرام عنده حرمة . لكن إذا جاءنا تائبًا نادمًا حزينًا وعلمنا صدقه فهنا نقول بالتخيير .
وقَال: ( وَسَأَلتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ رَضِي الله عَنْهما فَقَال لا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ) وظاهر أثر جابر أنه يجوز قبل أن يحلق ويقصر ، لقوله: ( حتى يطوف ) وهذا مبني على أن الحلق أو التقصير ليس نسكًا ولكنه إطلاق من محظور ، ومعنى إطلاق من محظور أنه يتبين به الإنسان أنه تحلل ، لكن هذا القول ضعيف والصواب أن الحلق أو التقصير نسك في الحج والعمرة لأن الله تعالى أشار إليه في القرآن: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين } ولم يقل طائفين ساعين ، وهذا يدل على أهمية التقصير أو الحلق . ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا للمحلقين والمقصرين وكرر الدعاء للمحلقين مما يدل على أهمية ذلك ، فالصواب أن الحلق أو التقصير نسك وليس مجرد إطلاق المحظور ، لو كان مجرد إطلاق المحظور لقلنا لا تحلق ولا تقصر وجامع زوجتك لأن الجماع يدل على الحل .
سؤال: بارك الله فيك ، الفدية وكل مستلزمات المحظور تسقط بالجهل والنسيان والخطأ ؟
الجواب: لا .. الخطأ هو الجهل والإكراه .
السائل: لماذا فسدنا عقد زواج الناس إذا عقد الإنسان وهو ناسي ؟
الجواب: ناسي إيش ؟
السائل: أنه مثلًا محرم أو جاهلًا ؟
الجواب: لأن النكاح وقع في غير محله وإن كان هو ناسيًا ليس عليه كفارة لكن يلزمه أن يُتمم النُسك .
سؤال: هل يُطلق الدم على من ترك واجبًا أو فعل محظورًا ؟
الجواب: ما معنى يُطلق ؟
السائل: بعض المفتين يقول عليك دم ؟
الجواب: كل شيء ؟
السائل: نعم .
الجواب: من جهلهم ، في شيء ما أصلًا ما فيه فدية كعقد النكاح ، هذا ما فيه فدية أصلًا أو الخطبة خطبة المحرم .
السائل: ترك الواجب يقول في دم على رأي الفقهاء ، والمحظور يقول عليك فيه فدية ؟
الجواب: نحن نعرف أن المحظورات أربعة أنواع .
سؤال: أحسن الله إليك ، من عليه فدية أذى فذبح بقرة ، هل له أن يتصرف فيما زاد عن سبع البقرة ؟
الجواب: هل نوى البقرة كلها أو السبع ؟ أسألك هل نوى أنه إنما ذبح الواجب فقط السبع ، فالباقي يتصرف فيه كيف يشاء ، أو نواها عن الواجب كله فإنه تكون كلها فدية ، فهمت ؟ بقي أن العلماء قالوا: هل يثاب على كل البقرة ثواب الواجب أو يثاب على سبعها ثواب الواجب والباقي ثواب تطوع؟ فهمت أو لا ؟ فهمت الفرق ؟ طيب منهم من يقول إنه يثاب ثواب الواجب على ما كان للواجب فقط وهو السبع ، ومنهم من قال يجري حكم الواجب عليها جميعًا لأن الواجب هنا لم يتميز ، وليس كمن أخرج صاعين عن الفطرة . لو أخرج صاعين عن الفطرة أُثيب عن الصاع ثواب الواجب والثاني التطوع لأنه متميز ، لكن هذا غير متميز مشاع . والأقرب أن نقول فضل الله واسع هو إذا نوى عن الواجب أُثيب ثواب الواجب .
سؤال: أحسن الله إليك ، هكذا يقال في جزاء النسك ؟
الجواب: جزاء الصيد ؟
السائل: يعني إذا ذبح شيئًا كبيرًا عن الصغير ؟
الجواب: إذا كان في جزاء الصيد لابد من المماثلة ، يعني لو ذبح بقرة عن شيء آخر لا يماثلها ما أجزأ ، أفهمت ؟ وبعضهم يقول مجزئ ومن ذلك مثلًا لو ذبح عن النعامة سبع شياه ، ما هي النعامة بدنة ؟ بعضهم يقول مجزئ وبعضهم يقول لا يجزئ لأنه المماثلة فاتت ، وهذا أحوط .