فهرس الكتاب
68 ـ بَاب مَنْ لمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ وَلمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّل
1519 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهما قَال قَدِمَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مَكَّةَ فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ (1)
(1) يعني معناه ( باب من لم يقرب ) جعله على الشك ، ولكن استدل بالحديث مما يدل على أنه لا بأس ، فهو يقول لا بأس أن لا يطوف ولا طواف القدوم ، يعني لو أنه أحرم من الميقات واتجه إلى منى فلا بأس ، ودليله حديث عروة بن المضرس رضي الله عنه أنه قدم من طي محرمًا فما وترك جبل إلا وقف عنده حتى أدرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الصبح في مزدلفة وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما جرى له فقال: (( من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه ) )ولم يذكر طواف القدوم . وهو كذلك لأن طواف القدوم سنة ، فلو ذهب من الميقات إلى منى رأسًا فلا بأس . والنبي صلى الله عليه وسلم بقي في الأبطح قبل الحج ثلاثة أيام ولم يطف بعدها مع تيسر الطواف له ، لكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد أن يدع المكان لمن هو أولى به وهم الذين جاءوا بالنسك .
سؤال: لماذا لا نسوي بين الحج والعمرة بإيجاب بدنة على المجامع مع أن هذا المحظور يفسد الحج ويفسد العمرة ؟
الجواب: لكن يكون في العمرة أهون ، العمرة نسك حج أصغر فليس كالحج . واقتصارًا عن ما ورد عن الصحابة .
سؤال: ذكرنا تخطئة عالم من العلماء الذي أفتى أميرًا من الأمراء حين جامع زوجته في نهار رمضان بأن عليه صيام ولم يبدأ بالكفار ، قال ترضية له وتأديبًا له ، وذكرنا خطأه ، ومنذ قيل ـ أحسن الله إليك ـ ذكرنا بأننا لنا أن نؤدب الناس بأن نقول من جامع في العمرة فعليه الدم مباشرة ولا نخيره ، فما الفرق ؟
الجواب: الفرق واضح ـ سبحان الله ـ فدية الأذى على التخيير الإنسان مخير ، وهناك على الترتيب . ولا يمكن أن نتعدى ما رتبه الله .
السائل: وهذا يا شيخ أيضًا مُخيَّر ؟
الجواب: لا ما هو مُخير .
السائل: وهنا
الجواب: مخير لأن الفدية أصلها التخيير فنحن ألزمناها بأشد الأمور الثلاثة وكلها جائزة هذه وهذه وهذه ، لكن في نسك العتق والصيام ما خُير الإنسان .
سؤال: أحسن الله إليك ، بعض الناس يرون أن طواف القدوم هو الواجب وطواف الوداع سنة ، هل يُتركون على ما يعتقدون أم لابد أن يُبين لهم ؟
الجواب: إذا كان الإنسان مقبول القول فلا بد أن يبين الحق ، وأما إذا لم يكن مقبولًا فليترك الناس على مذهبهم ، كذلك عند الاستفتاء إذا استفتاك إنسان وأنت تعرف أن مذهبه مالكي مثلًا فهنا قل له هل أفتاك أحد ؟ إذا قال نعم أفتوني بأن طواف الوداع سنة وطواف القدوم واجب . نتركه ولا نلزمه بشيء فيه خلاف وقد استفتى عالمًا يعتقد أنه مصيب .
أما ما يفعله بعض المفتين إذا جاءه يستفتيه واحد ، قال: تعال ما مذهبك ؟ إذا قال: مذهبي مثلًا حنفي . أفتاه على المذهب الحنفي . هذا ما يجوز ، لكن إذا كان الإنسان قد فعل الشيء وقال إنما فعل هذا تقليدًا للمذهب الفلاني نتركه . واضح ؟