فهرس الكتاب
69 ـ بَاب مَنْ صَلى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ
وَصَلى عُمَرُ رَضِي الله عَنْه خَارِجًا مِنَ الحَرَمِ
1520 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلمَةَ رَضِي الله عَنْهَا شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ ح .
وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ رَضِي الله عَنْهَا صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الخُرُوجَ وَلمْ تَكُنْ أُمُّ سَلمَةَ طَافَتْ بِالبَيْتِ وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ فَقَال لهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ إِذَا أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلونَ فَفَعَلتْ ذَلكَ فَلمْ تُصَل حَتَّى خَرَجَتْ (1)
(1) في هذا دليل على أن صلاة الجماعة ليست واجبة على النساء لأنها لو وجبت لأمرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تصلي ثم تطوف ، وهو كذلك فصلاة الجماعة غير واجبة على النساء في المساجد . لكن هل تجب عليهن في البيوت ؟ لا تجب ، وهل تُسن أو لا تُسن ؟ فيه خلاف ، فالمشهور من مذهبنا الحنابلة أنها تُسن للنساء منفردات عن الرجال، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها ، يعني أهل حيها ، ومنهم من قال إنها لا تُسن للنساء لأن هذا هو الغالب على نساء الصحابة . والأمر في هذا سهل إن صلين جماعة رأين أن هذا أنشط لهن وأقوم فهذا خير ، وإن كانت كل امرأة مشتغلة بما تشتغل به من البيت فكل واحدة تصلي وحدها .
وقوله: ( فلم تصل حتى خرجت ) هل المعنى لم تصل الفجر أم المعنى لم تصل ركعتين ؟ إن كان الأول فلا شاهد في الحديث الترجمة ، وإن كان الثاني فنعم . ولكن ظاهر السياق أنها لم تصل صلاة الفجر حتى خرجت . ولنرجع إلى الباب في فتح الباري .
تعليق من فتح الباري:
قوله: ( باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد ) هذه الترجمة معقودة لبيان إجزاء صلاة ركعتي الطواف في أي موضع أراد الطائف وإن كان ذلك خلف المقام أفضل وهو متفق عليه إلا في الكعبة أو الحجر ، ولذلك عقبها بترجمة: ( من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ) .
قوله: ( وصلى عمر خارجا من الحرم ) سيأتي شرحه في الباب الذي يلي الباب بعده ، قوله: ( عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن حرب ... الخ ) هكذا عطف هذه على التي قبلها وساقه هنا على لفظ الرواية الثانية وتجوز في ذلك فإن اللفظين مختلفان وقد تقدم لفظ الرواية الأولى في باب طواف النساء مع الرجال ويأتي بعد بابين أيضا . قوله: ( يحيى بن أبي زكريا الغساني ) هو يحيى بن يحيى اشتهر باسمه واشتهر أبوه بكنيته والغساني بغين معجمة وسين مهملة مشددة نسبة إلى بني غسان . قال أبو علي الجياني وقع لأبي الحسن القابسي في هذا الإسناد تصحيف في نسب يحيى فضبطه بعين مهملة ثم شين معجمة ، وقال ابن التين قيل هو العشاني بعين مهملة ثم معجمة خفيفة نسبة إلى بني عشانة ، وقيل هو بالهاء يعني بلا نون نسبة إلى بني عشاه . قلت: وكل ذلك تصحيف والأول هو المعتمد .
قال ابن قرقول: رواه القابسي بمهملة ثم معجمة خفيفة وهو وهم .
قوله: ( عن هشام ) هو بن عروة ، قوله: ( عن عروة عن أم سلمة ) كذا للأكثر ، ووقع للأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة وقوله: ( عن زينب ) زيادة في هذه الطريق فقد أخرجه أبو علي بن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه ليس فيه زينب . وقال الدارقطني في كتاب التتبع في طريق يحيى بن أبي زكريا هذه هذا منقطع فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة عن أم سلمة .ا.هـ.
ويحتمل أن يكون ذلك حديثا آخر فإن حديثها هذا في طواف الوداع كما بيناه قبل قليل ، وأما هذه الرواية فذكرها الأثرم قال: ( قال لي أبو عبد الله ) يعني أحمد بن حنبل ( حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة ) قال أبو عبد الله: هذا خطأ فقد قال وكيع عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة . قال وهذا أيضا عجيب ما يفعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة وقد سألت يحيى بن سعيد يعني القطان عن هذا فحدثني به عن هشام بلفظ ( أمرها أن توافى ) ليس فيه هاء . قال أحمد وبين هذين فرق فإذا عرف ذلك تبين التغاير بين القصتين فإن إحداهما صلاة الصبح يوم النحر والأخرى صلاة صبح يوم الرحيل من مكة .
وقد أخرج الإسماعيلي حديث الباب من طريق حسان بن إبراهيم وعلي بن هاشم ومحاضر بن المورع وعبدة بن سليمان وهو عند النسائي أيضا من طريق عبدة كلهم عن هشام عن أبيه عن أم سلمة وهذا هو المحفوظ ، وسماع عروة من أم سلمة ممكن فإنه أدرك من حياتها نيفا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد ، وقد تقدم الكلام على حديث أم سلمة في باب طواف النساء مع الرجال وموضع الحاجة منه هنا قوله في آخره: ( فلم تصل حتى خرجت ) أي من المسجد أو من مكة فدل على جواز صلاة الطواف خارجا من المسجد إذ لو كان ذلك شرطا لازما لما أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .
وفي رواية حسان عند الإسماعيلي: ( إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون قالت ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت ) أي فصليت وبهذا ينطبق الحديث مع الترجمة وفيه رد على من قال يحتمل أن تكون أكملت طوافها قبل فراغ صلاة الصبح ثم أدركتهم في الصلاة فصلت معهم صلاة الصبح ورأت أنها تجزئها عن ركعتي الطواف وإنما لم يبُت البخاري الحكم في هذه المسألة لاحتمال كون ذلك يختص بمن كان له عذر لكون أم سلمة كانت شاكية ولكون عمر إنما فعل ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعده مطلقا حتى تطلع الشمس كما سيأتي واضحا بعد باب . واستُدل به على أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكرهما من حل أو حرم وهو قول الجمهور ، وعن الثوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم ، وعن مالك إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دم ، قال ابن المنذر ليس ذلك أكثر من صلاة المكتوبة وليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها .
الشيخ: الإشكال في قوله: ( لم تصل حتى خرجت ) .
القارئ: ذكرناه يا شيخ .
الشيخ: في الفتح ؟
القارئ: أعيد يا شيخ ؟
الشيخ: طيب .
القارئ: قوله: وموضع الحاجة منه هنا قوله في آخره: ( فلم تصل حتى خرجت ) أي من المسجد أو من مكة فدل على جواز صلاة الطواف خارجًا من المسجد إذ لو كان ذلك شرطا لازما لما أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . وفي رواية حسان عند الإسماعيلي: ( إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون قالت ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت ) أي فصليت وبهذا ينطبق الحديث مع الترجمة.
الشيخ: ما هو بظاهر . في شيء يدل على هذا ؟
القارئ: هذا العيني ، يقول: مطابقته للترجمة في قوله: ( فلم تصل حتى خرجت ) أي لم تصل ركعتي الطواف حتى خرجت من الحرم أو من المسجد ثم صلت ، فدل هذا على جواز تأخير ركعتي الطواف إلى خارج الحرم وأن تعيينها بموضع غير لازم لأن التعين لو كان شرطًا لازمًا لأقرها النبي صلى الله عليه وسلم .
الشيخ: بس الحديث ما فيه دليل .
سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، المسألة ما تحتاج دليل لأنها لازمة عليها وعلى غيرها لأنها ولو كان يحتاج دليلًا لكان هو ركعتي الطواف ؟
الجواب: يعني ما جرى لها ذكر ركعتي الطواف ما جرى لها ذكر . على كلٍ يراجع في الأمهات .