فهرس الكتاب
عليم) فهذه الآية تقتضي كل ما قلنا لان الالية هي اليمين وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"من كان حالفا فلا يحلف الا بالله"فصح ان من حلف بغير الله تعالى فلم يحلف بما أمره الله عزوجل به فليس حالفا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد"ولم يخص الله تعالى بالحكم المذكور من وقت ممن لم يوقت ولا من استثنى ممن لم يستثن ولا من طلبته امرأته ممن لم تطلبه وهو حق الله عزوجل في عبده لا لها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده"، والآبي من الفيئة أو الطلاق بعد الاربعة الاشهر معلن بالمنكر فواجب تغييره باليد ما دام مظهرا للمنكر ولا يجوز أن يعارض بشئ قبل انقضاء الاربعة الاشهر لانه نص
الاية، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا فهجرهن كلهن شهرا ثم راجعهن فمن فعل كذلك فلا شئ عليه إذا فاء قبل انقضاء الاربعة الاشهر والعاجز عن الجماع إذا حلف مول من امرأته لان الله تعالى لم يخص بذلك جماعا من غيره فواجب أن يكلف من الفيئة ما يطيق وهو مطيق على الفيئة بلسانه ومراجعته مضجعها وحسن صحبتها، وقال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقال عزوجل: (وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم) فمنع عزوجل من كل شئ الا عزيمته الطلاق، فصح ان طلاق الحاكم عليه فضول وباطل وتعد لحدود الله عز وجل، ومن الباطل أن يطلق عليه غيره أو أن يفئ عنه غيره وانما أوجب الله عزوجل الحكم المذكور على من آلى من امرأته لا على من آلى ممن ليست من نسائه وإذا لم يلزم الحكم حين كون ما يوجبه لم يلزمه بعد ذلك الا بنص وبالله تعالى التوفيق * فان طلقها ثم راجعها فقد سقط عنه حكم الايلاء لانه قد فعل ما أمر الله عزوجل ومن فعل ما أمره الله تعالى فقد احسن قال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) وفي كثير مما ذكرنا خلاف قد رأى قوم ان الهجرة بلا يمين له حكم الايلاء * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الاصم ان ابن عباس قال له: ما فعلت اهلك عهدي بها لسنة سيئة الخلق قال: أجل والله لقد خرجت وما اكلمها فقال له ابن عباس: عجل السير ادركها قبل أن تمضى اربعة اشهر فان مضت فهى تطليقة، وصح عن ابن عباس ما رويناه من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج انا أبو الزبير انه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس انه قال: الايلاء هو ان يحلف ان لا يأتيها أبدا وصح عن عطاء أن الايلاء انما هو ان يحلف بالله على الجماع أربعة اشهر فاكثر فان لم يحلف فليس إيلاءا، وممن قال مثل قولنا بعض السلف كما روينا