فهرس الكتاب
بمثل ما شغبوا به على الشافعيين سواء سواء لانهم والمالكيون لا يختلفون في أن من قتل آخر على تأويل فقود في ذلك ولا خلاف بين أحد من الامة في أن عبد الرحمن
ابن ملجم لم يقتل عليا رضى الله عنه الا متأولا مجتهدا مقدرا انه على صواب، وفى ذلك يقول عمر ابن حطان شاعر الصفرية: يا ضربة من تقى ما أراد بها * الا ليبلغ من ذى العرش رضوانا انى لاذكره حينا فاحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا أي لاأفكر فيه ثم أحسبه، فقد حصل الحنيفيون من خلاف الحسن بن على على مثل ما شغبوا (1) به على الشافعيين وما ينقلون أبدا من رجوع سهامهم عليهم، ومن الوقوع فيما حفروه فظهر تناقض الحنيفيين والمالكيين في الفرق بين الغائب والصغير، وأما قولهم ان الصغير يولى عليه والغائب لا يول عليه فلا شبهة [ لهم ] (2) في هذا لان الغائب يوكل له أيضا كما يولى على الصغير، وأيضا فان الوصي عندهم لايقتص للصغير فبطل تمويههم جملة * قال أبو محمد: والذى نقول به قد قدمنا في الباب الذى قبل هذا ان القول قول من دعى إلى القود فللكبير وللحاضر العاقل أن يقتل ولا يستأنا بلوغ الصغير ولا افاقة المجنون ولا قدوم الغائب فان عفا الحاضرون البالغون لم يجز ذلك على الصغير ولا على الغائب ولا على المجنون بل هم على حقهم (3) في القود حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون فإذا كان ذلك فان طلب أحدهم القود قضى له به وان اتفقوا كلهم على العفو جاز ذلك حينئذ لما ذكرنا في الباب الذى قبل هذا وبالله تعالى التوفيق * قال على: فان مات الصغير أو الغائب أو المجنون كان حينئذ رجوع الامر إلى من بقى من الورثة ولا يلزم من عفا فلم ينفذ عفوه ذلك العفو الذى قد بطل بل له الرجوع فيه لانه لاحكم له في نص ولا اجماع وانما العفو اللازم عفو صح بامضائه نص أو اجماع فقط لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"ومن عفا دون سائر الاهل فقد عمل عملا ليس عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فهو رد *
قال على: ومن مات من الاهل لم يورث عنه الخيار لان الخيار للاهل بنص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان من الاهل فله الخيار ومن لم يكن من الاهل فلا خيار له أصلا إذ لم يوجب ذلك نص ولا اجماع والخيار ليس ما لا فيورث وانما جعل
(1) في النسخة رقم 45 ما شنعوا (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (3) في النسخة رقم 45 على فقههم