الصفحة 3753 من 4199

المقتول وان كان عاصيا لله تعالى وفى النار لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النارى فانه ليس كل عاص يحل دمه ولا يغرم دية لكن القاتل الحى هو قاتل الآخر بلاشك فإذ هو قاتله بيقين عليه ما على القاتل لما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال سئل ابن شهاب عن اول من جعل على المصطدمين نصف عقله فقال ابن شهاب: نرى ان العقل تاما على الباقي منهما وتلك السنة فيما ادركنا * قال أبو محمد: فان جنى المقتول على قاتله جناية مات منها بعد موت المقتول فالقود واجب تعجيله على الحى إذ كانا ظالمين معا أو كان الحى منهما ظالما والمقتول مظلوما فيستقاد من الحى في نفسه وفى الجراح التى جرح المقتول بها أو تؤخذ الدية منه أو من ماله مات أو عاش ولا شئ في مال المقتول لادية ولا غيرها الا ان كان قطع له اصبعا"

أو اصابع أو يدا أو رجلا فالدية في ذلك في مال الميت * برهان ذلك ان ما وجب في حياة الجاني من دية (1) فهى واجبة بعد فلا يسقطها موته إذ ما صح بيقين فلا يسقط بالدعوى وأما ما لم يجب في حياته بعد فبيقين ندرى ان ما له صار بموته لورثته أو للغراء بلا شك فإذ صار لهم فهو مال من ما لهم والدية لا تجب الا بموت المقتول فإذا وجبت بموته ولا مال للجاني فمن الباطل البحت المقطوع به ان تؤخذ دية من مال من لم يقتله ولا جنى عليه وكذلك دية القاتل (2) الذى قد مات قبل وجوب الدية عليه، والاحكام لا تلحق الموتى وانما تلحق الاحياء وبالله تعالى التوفيق: فهذا حكم الظالمين، وأما ان كان القاتل الحى مظلوما والمقتول ظالما فقد مضى إلى لعنة الله تعالى ولا شئ على القاتل الجارح لاقود ولادية لما سنذكره في كتاب أهل البغى * قال أبو محمد: وأما المصطدمان راجلين أو على دابتين أو السفينتين يصطدمان فروى عن الشعبى في السفينتين يصطدمان لا ضمان في شئ من ذلك، وقال الشافعي: لا يجوز فيه الا أحد قولين أما انه يضمن مدير السفينة نصف ما أصابت سفينته لغيره أو أنه لا يضمن البتة الا ان يكون قادرا على صرفها بنفسه أو ممن يطيعه فلا يفعل فيضمن والقول قوله مع يمينه أنه ما قدر على صرفها وضمان الاموال إذا ضمن في ذمته وضمان النفوس على عاقلته * قال أبو محمد: وقال بعض أصحابنا: إذا اصطدمت السفينتان بغير قصد من ركابها لكن بغلبة أو غفلة فلا ضمان في ذلك أصلا فان حملا سفينتهما على التصادم فهلكتا ضمن كل واحد نصف قيمة السفينة الاخرى لانها هلكت من فعلها ومن فعل

(1) في النسخة رقم 14 من دمه (2) في المسخة رقم 14 ولا جنى عليه وهم ودية القاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت