الصفحة 3754 من 4199

ركابها، وأما الفارسان يصطدمان فان أبا حنيفة.

ومالكا.

والاوزاعي والحسن بن حى قالوا: ان ماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر كاملة وقال عثمان البتى وزفر.

والشافعي: على كل واحد منهما نصف دية صاحبه وقال بعض أصحابنا: بمثل قول الشافعي في ذلك وكذلك أوجبوا ان هلكت الديتان أو احداهما فنصف قيمتها أيضا وكذلك لو رموا (1) بالمنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فمات فان الدية على عواقلهم وتسقط منها حصة المقتول لانه مات من فعله وفعل غيره قالوا: فلو صدم أحدهما الآخر فقط فمات المصدوم فديته على عاقلة الصادم ان كان خطا وفى مال القاتل ان قتلت في العمد * قال أبو محمد: والقول في ذلك وبالله تعالى التوفيق أن السفينتين إذا اصطدمتا بغلبة ريح أو غفلة فلا شئ في ذلك لانه لم يكن من الركبان في ذلك عمل اصلا ولم يكسبوا على انفسهم شيئا وأموالهم وأموال عواقلهم محرمة الا بنص أو اجماع فان كانوا تصادموا وحملوا وكل أهل سفينة غير عارفة بمكان الاخرى لكن في ظلمة لم يروا شيئا فهذه جناية والاموال مضمونة لانهم تولوا افسادها وقال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وأما الانفس فعلى عواقلهم كلهم لانه قتل خطأ وان كانوا تعمدوا فالاموال مضمونة كما ذكرنا وعلى من سلم منهم القود أو الدية كاملة والقول في الفارسين أو الرجلين يصطدمان كذلك، وكذلك أيضا الرماة بالمنجنيق تقسم الدية عليه وعليهم وتودي عاقلته وعاقتلهم ديته سواء * برهان ذلك أنه في الخطأ قاتل نفسه مع من قتلها وقد ذكرنا قبل أن في قاتل نفسه الدية بنص قول الله تعالى [ في قاتل الخطأ فعم تعالى كل مقتول ولم يخص خطا وما كان ربك نسيا ] (2) * قال أبو محمد: ثم نرجع إلى مسألتنا فنقول: اما قولهم في المصطدمين ان الميت مات منهما من فعل نفسه ومن فعل غيره فهو خطأ والفعل انما هو مباشرة الفاعل وما يفعله فيه وهو لم يباشره بصدمة (3) غيره في نفسه شيئا ولا يختلفون فيمن دفع ظالما إلى ظالما آخر ليقاتله فقتل أحدهما الآخر ان على القاتل منهما القود أو الدية كلها ان فات القود ببعض العوارض وهو قد تسبب في موت نفسه بابتداء الفتال كما تسبب

في موت نفسه في الصدم ولا فرق وهذا تناقض منهم * قال أبو محمد: وكذلك القول في المتصارعين والمتلاعبين ولافرق، وما أباح الله

(1) في النسخة رقم 45 وكذلك ان رموا (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (3) في النسخة رقم 14 فصدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت