الصفحة 3755 من 4199

تعالى في اللعب شيئا حظره في الجلد، وأما من سقط من علو على انسان فماتا جميعا أو مات الواقع أو الموقوع عليه فان الواقع هو المباشر لاتلاف الموقوع عليه بلاشك وبالمشاهدة لان الوقعة قتلت الموقوع عليه ولم يعمل الموقوع عليه شيئا فدية الموقوع عليه ان ملك على عاقلة الواقع ان لم يتعمد الوقوع عليه لانه قاتل خطأ فان تعمد فالقود واقع عليه أن سلم أو الدية وكذلك الديه في ماله ان مات الموقوع عليه قبله فان ماتا معا أو مات الواقع قبل فلا شئ في ذلك لما ذكر منا من أن الدية انما تجب بموت المقتول المجني عليه لاقبل ذلك فإذا مات في حياة قاتله فقد وجبت الدية أو القود في مال القاتل وإذا مات مع قاتله أو بعد قاتله فلم يجب له بعد شئ لاقود ولا دية في حياة القاتل فإذا مات فالقاتل غير موجود والمال قد صار للورثة، وهذا لاحق له عندهم وليس هكذا قتل الخطأ لان الدية لا تجب في مال الجاني، وانما تجب على عاقلته فسواء مات القاتل قبل المقتول أو معه أو بعده لا يسقط بذلك وجوب الدية إما على العاقلة ان علمت واما في كل مال المسلمين كما جاء في سهم الغارمين، وبالله تعالى التوفيق، ولا شئ لوارث الواقع ان مات في جميع هذه الوجوه لادية ولاغيرها لانه لم يجن أحد عليه شيئا، وسواء وقع على سكين بيد المدفوع عليه أو على رمح أو غير ذلك لا شئ في ذلك أصلا لانه ان عمد فهو قاتل نفسه عمدا ولا شئ في ذلك بلا خلاف وان كان لم يعمد فلم يباشر في نفسه جناية وانما هو قتيل حجر أو حديدة أو نحو ذلك وما كان هكذا فلا شئ في ذلك كله وبالله تعالى التوفيق *

قال أبو محمد: وأما المتماقلون في الماء فان عرف أيهم غطسه في الماء حتى مات فان كان عمدا فالقود وان كان غير قاصد لكن غطس أحدهم فلما جاء ليخرج لقى ساقى آخر فمنعتاه الخروج غير قاصد لذلك فالدية على عاقلته وعليه الكفارة لانه باشر ذلك فيه غير قاصد فهو قتل خطأ، فان كان غطسه تغطيسة لايمات البتة من مثلها فوافق منيته فهذا لا شئ فيه لانه لم يقتله لاعمدا ولا خطأ بل مات بأجله حتف أنفه فان جهل من عمل ذلك به فمن ادعى عيه أحلف وبرئ وان لم تقم عليه بينة ولا قسامة ههنا لانه ليس مما حكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة * قال أبو محمد: والذى نقول به أن حكم القسامة واجب ههنا لانه هو الذى حكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة لان كلاتا الحالتين قتيل وجد ولم يقل عليه الصلاة والسلام انى حكمت بالقسامة من أجل الدار ولا من غير أجل الدار فلا يجوز أن يقول عليه الصلاة والسلام ما لم يقل لكن نحكم في نوع تلك الحال مثل حكمه فيها وبالله تعالى التوفيق *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت