الصفحة 3756 من 4199

وكذلك من قتل في اختلاط قتال أو ليلا أو أين قتل وبالله تعالى التوفيق، ولو ان قوما حفروا في حائط بحق أو بباطل أو في معدن أو بئر فتردى عليهم الحائط أو الجرف فماتوا أو مات بعضهم فان كانوا عامدين قاصدين إلى هدمه على أنفسهم فهو قتل عمد والقود على من عاش أو دية كاملة لجميع من مات لكل واحد منهم دية لان كل واحد منهم قاتل نفس وهذا حكم قاتل النفس عمدا وان كانوا لم يقصدوا إلا العمل لاهدمه على أنفسهم فهم قتلة خطأ على عواقلهم كلهم دية دية لكل من مات فقط فان لم يكن لهم عواقل فمن سهم الغارمين أو من كل مال لجميع المسلمين ولو أن قوما وقفوا على جرف فانهار باحدهم فتعلق بمن يقربه وتعلق ذلك بآخر فسقطوا فماتوا فالمتعلق بصاحبه قاتل خطأ فالدية على عاقلة المتعلق فكان زيدا تعلق بخالد وتعلق خالد بمحمد فعلى عاقلة زيد دية خالد وعلى عاقلة خالد دية محمد فقط وكذلك أبدا لان المتعلق بانسان

إلى مهلكة قاتل خطأ إلا أن يتعمد بلا شبهة فهو قاتل عمد ليس فيه إلا لو خلص المتردى القود أو الدية أو المفاداة، فلو تعلقوا هكذا فوقعوا على أسد أو ثعبان فقتلهم فان كان خطأ فلا شئ في ذلك لانه ليس قاتل خطأ وانما قتلت البهيمة وان كان عمدا فعليه القود ان خلص ويرمى إلى مثل البهيمة حتى تقتله كما فعل هو بأخيه لقول الله تعالى: (والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * قال أبو محمد: روينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا على بن مسهر عن سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن خلاس قال: استأجر رجل أربعة رجال ليحفروا له بئر فحفروها فانخسفت بهم البئر فمات أحدهم فرفع ذلك إلى على بن ابى طالب فضمن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية وطرح عنه ربع الدية * قال على: أما الاثر في وضع على الدية في قصة الحفارين فهى ثابتة عنه وهى موافقة لقول الشافعي.

وأصحابنا وهم يشنعون على من خالف الصاحب إذا وافق آراءهم وهم قد خالفوا ههنا الرواية الثابتة عن على ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة رضى الله عنهم وهذا يوضح عظيم تناقضهم وبالله تعالى التوفيق، وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم والحفارون كلهم باشر هدم ما انهار (1) على الذى هلك منهم فعلى عواقلهم كلهم عواقل الاحياء والاموات، وكذلك لو ماتوا كلهم دية دية لكل (2) من مات يعنى أن في كل ميت دية واحدة

(1) في النسخة رقم 14 هدم ما انهدم (2) في النسخة رقم 14 لكان (م 64 - ج 10 المحلى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت