فهرس الكتاب
غيره بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا جاء عن على رضى الله عنه كما روينا عن الشعبى أن عليا جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتك بكتاب الله ورجمتك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال على: فإذ من أمر بالقتل وكان متولى القتل مطيعا للآمر منفذا لامره ولولا أمره اياه لم يقتله يسمى في اللغة والشريعة قاتلا وقاطعا صح أنهما جميعا قاتلان وقاطعان وجالدان فإذ ذلك كذلك فعليهما جميعا ما على القاتل والقاطع والجالد من القود وسواء في ذلك المكره والآمر والمنطاع وهذا برهان ضروري لامحيد عنه * قال أبو محمد: فسواء أمر عبده أو عبد غيره أو صبيا أو بالغا أو مجنونا إذا كان متولى القتل أو الجناية بالقطع أو الكسر أو الضرب أو أخذ المال انما فعل كل ذلك بامر الآمر ولولا أمره لم يفعله فالآمر والمباشر فاعلان لكل ذلك جميعا وأما إذا أمره ففعل ذلك باختياره طاعة للآمر فالمباشر وحده القاتل والقاطع والكاسر والفاقئ والجانى فعليه القود وحده ولا شئ على الآمر لانه لا خلاف في أنه لا يقع عليه ههنا
اسم قاتل ولا قاطع ولا جالد ولا كاسر ولا فاقى، وانما الاحكام للاسماء فقط، وأما الصبى والمجنون فلا شئ عليهما والآمر هو القاتل القاطع الجالد الكاسر الفاقى فالقود عليه وحده وأما من أمر عبدا له أو لغيره أو حرا وكانوا جهالا لا يذرون تحريم ما أمرهم به فالآمر وحده هو القاتل الجاني في كل ذلك وعليه القود ولا شئ على الجاهل قال الله تعالى: (لانذركم به ومن بلغ) * قال أبو محمد: ولا فرق بين أمره عبده وبين أمر غيره ولا فرق بين أمر السلطان بين أمر غير السلطان لان الله تعالى انما افترض طاعة السلطان وطاعات السادات فيما هو طاعة لله تعالى وحرم طاعة المخلوقين في معصية الخالق كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"انما الطاعة في الطاعة فإذا امر أحدكم بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، وقد أوردناه باسناده في غير ما موضع * قال على: ومن أمر آخر بقتل نفسه فقتل نفسه بأمره فان كان فعل ذلك في نفسه مطيعا الآمر ولولا ذلك لم يقتل نفسه فالآمر قاتل وعليه القود كما قلنا في قتل غيره ولا فرق فلو أمره فقال اقتلني فقتله مؤتمرا لامره فهو أيضا قاتل وعليه القود وبالله تعالى التوفيق * 2090 مسألة: هل على الممسك للقتل قود ام لا، وكذلك الواقف الناظر والربيئة والمصوب (1) والدال والمتبع والباغى؟ * قال على: اختلف الناس في هذا فقالت
(1) في النسخة رقم 14 والمصرف