الصفحة 3764 من 4199

وهو لا يصح، فان قالوا: ان الممسك معين قلنا: نعم وما جاءت قط سنة ولا قرآن ولا قياس ولا قول صاحب بان المعين يقتل فبطل هذا القول لتعريه من الحجج، ثم وجدناه يبطله البرهان، وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على أن لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث رجل ترك دينه أو زنى بعد احصان أو قتل نفسا، والممسك لا يسمى في اللغة ولا في الشريعة قاتلا، ثم سألناهم عن الممسك للمرأة حتى يزنى بها غيره أعليه حد الزنا ويسمى زانيا أم لا؟ فلا خلاف منهم في انه ليس زانيا ولا يسمى زانيا ولا عليه حد زنا فصح أنه لا يسمى الممسك باسم الفاعل على ما امسك له، فان ذكروا قول الوليد بن عقبة: فان لم تكونوا قاتليه فانه * سواء علينا ممسكوه وضاربه قيل لهم هذا قول جائر متعد مخبر عن نيته فقط لاعن اللغة ولا عن الديانة، وبرهان هذا قوله في هذا الشعر بعد هذا البيت: بنى هاشم ردوا سلاح ابن اختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه بنى هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند على درعه ونجائبه فان لم تكونوا قاتليه فانه * سواء علينا قاتلوه وسالبه هم قتلوه كى يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه قال أبو محمد: حاش لله ومعاذ الله.

وأبى الله ان يكون عند على سلب عثمان ودرعه ونجائبه كما قال الوليد الكاذب، ومعاذ الله ان يكون على قتل عثمان لان يكون مكانه أو لشئ في الدنيا، وعلى اتقى لله من ان يقتل عثمان وعثمان اتقى لله من أن يقتله على، ثم لو احتججنا بهذا البيت لكان حجة لنا عليهم لان فيه: فان لم تكونوا قاتليه فانه * سواء علينا ممسكوه وضاربه

فقد اخبر أن الممسكين ليسوا قاتلين فهذا حجة عليهم وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ثم نظرنا في غيره فوجدنا الممسك ليس قاتلا لكنه حبس انسانا حتى مات، وقد قال الله تعالى: (والحرمات قصاص) فكان الممسك للقتل سببا ومتعديا فعليه مثل ما فعل فواجب ان يفعل به مثل ما فعل فيمسك محبوسا حتى يموت وبهذا نقول وهو قول على بن أبى طالب ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم، وقد روى في ذلك أثر مرسل كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ابن نصر نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع قال نا سفيان عن اسماعيل ابن أمية قال:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل يمسكه رجل وقتله آخر بأن يقتل القاتل (م 65 - ج 10 المحلى) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت