التعليق: قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله في تفسير الآية:"أي تعلم معلومي ولا أعلم معلومك"إلخ، أقول: هذا تفسير منه للموصول في الموضعين: (ما في نفسي) و (ما في نفسك) ، فيكون المعنى تعلم الذي أعلمه، ولا أعلم الذي تعلمه، وهذا يشمل ما يُبدَى وما يُخفَى، وهذا أعم مما يدل عليه لفظ الآية، والله يعلم ما يبديه العبد وما يخفيه، (قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) ، والعبد يعلم من معلوم الله ما أعلمَه به، ولا يعلم العبد ما يخفيه سبحانه، فلا يعلم ما استأثر الله بعلمه، ولا كلَّ ما أعلم به بعضَ عباده، فقول عيسى عليه السلام: (تعلم ما في نفسي) أي ما أخفيه، (ولا أعلم ما في نفسك) أي ما تخفيه. ولم يذكر المؤلف رحمه الله معنى النفس في الآية، وأليقُ معاني النفس في مثل هذا السياق أن يراد بها الذات، كما يقال: جاء محمد نفسه، وهذا الشيء نفسُ ذاك، أي هو هو، ومن هذا القبيل قوله تعالى: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا) . والله أعلم.
الإشكال الثالث والعشرون: (1/ 680) : طبعة دار الضياء- الطبعة الأولى:
قال ابن جزي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) قال:
« (بظلم) فيه وجهان:
أحدهما: أن الله لم يكن ليهلك القرى دون بعث رسل إليهم، فيكون إهلاكهم ظلمًا؛ إذ لم ينذرهم، فهو كقوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) .
والآخر: أن الله لا يهلك القرى بظلم إذا ظلموا دون أن ينذرهم؛ ففاعل الظلم -على هذا-: أهل القرى، وغفلتُهم: عدم إنذارهم.
حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري، والوجه الأول على مذهب المعتزلة، ولا يصح على مذهب أهل السنة؛ لأن الله لو أهلك عباده بغير ذنب لم يكن ظالمًا عندهم».