الصفحة 9 من 11

التعليق: قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله في تفسير قوله تعالى: (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) : (عبارة عن إنعامه وجوده) إلخ، أقول: إن أراد بذلك تفسير اليدين، فهذا تأويل يجري على طريقة أهل التأويل من نفاة الصفات؛ فإنهم يجمعون بين التعطيل والتحريف، وإن أراد ما يدلُّ عليه بسط اليدين بكثرة الإنفاق فهو معنى صحيح، يؤيده قوله تعالى: (يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) ، ولا يقتضي ذلك نفي حقيقة اليدين، وسياق كلام المؤلف يشعر بالنفي، وليرجع في معرفة حقيقة مذهبه إلى كلامه عند قوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) ؛ فإنه قال هناك"قوله: (بيديَّ) من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به، وتسليم علم حقيقته إلى الله، وقال المتأوّلون: هو عبارة عن القدرة"أهـ، وقال نظير ذلك عند قوله تعالى: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا) . ويظهر من ذلك أن ابن جزي يذهب إلى التفويض، وحقيقته إجراء النصوص ألفاظا، من غير فهم لمعناها. والتفويض والتأويل مذهبان لنفاة الصفات، كلها أو بعضها.

الإشكال الثاني والعشرون: (1/ 623) : طبعة دار الضياء- الطبعة الأولى:

قال ابن جزي رحمه الله في تفسير قوله تعالى عن عيسى عليه السلام: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) ، قال: « (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) أي: تعلم معلومي ولا أعلم معلومَك، ولكنه سلك باللفظ مسلك المشاكلة؛ فقال: (في نفسك) ؛ مقابلة لقوله: (في نفسي) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت