وكذلك ما ذكره من احتجاج المعتزلة بهذه الآية على قولهم بتخليد أهل الكبائر في النار، أقول: ما ذكره من المذهبين في تخليد العصاة صحيحٌ، ولكنه رحمه الله ذكر احتجاج المعتزلة على مذهبهم بأثر ابن عباس وزيد وبالحديث، ولم يجب عن ذلك، بل أيده بقوله: (وتقتضي الآية وهذه الآثار: أن للقتل حُكمًا يخصه من بين سائر المعاصي) . وهذا يجعل في كلامه نوع تناقض؛ لأنه قد أجاب عن الآية، وأما أثر ابن عباس وزيد والحديث فلا تقاوم دلالتها دلالة قوله تعالى: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) في موضعين من سورة النساء. وهي التي ذكر فيها وعيد القاتل بالخلود في النار، ولا تقاوم دلالة السنة على خروج عصاة الموحدين من النار، وقد أجمع أهل السنة على ما دلت عليه آيتا النساء، وما دل عليه حديث الشفاعة. والله أعلم.
الإشكال الحادي والعشرون: (1/ 591) : طبعة دار الضياء- الطبعة الأولى:
قال ابن جزي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) :
«عبارة عن إنعامه وجوده. وإنما ثنيت اليدان هنا وأفردت في قول اليهود: (يد الله مغلولة) ؛ ليكون ردًّا عليهم، ومبالغة في وصفه تعالى بالجود؛ كقول العرب: فلان يعطي بكلتا يديه؛ إذا كان عظيم السخاء» .