الصفحة 7 من 11

الإشكال العشرون: (1/ 513) : طبعة دار الضياء- الطبعة الأولى:

قال ابن جزي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها .. ) :

«وهذه الآية مُعضِلة على مذهب الأشعرية وغيرهم ممن يقول: لا يُخلد عصاة المؤمنين في النار.

واحتج بها المعتزلة وغيرهم ممن يقول بتخليد العصاة في النار؛ لقوله: (خالدا فيها) .

وتأولها الأشعرية بأربعة أوجه:

أحدها: أنْ قالوا: إنها في الكافر إذا قَتل مؤمنًا.

والثاني: قالوا: معنى المتعمد هنا: المستحلُّ للقتل؛ وذلك يؤول إلى الكفر.

والثالث: قالوا: الخلود فيها ليس بمعنى الدوام الأبدي، وإنما هو عبارة عن طول المدة.

والرابع: أنها منسوخة بقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 48] .

وأما المعتزلة: فحملوها على ظاهرها، ورأوا أنها ناسخة لقوله: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ، واحتجوا على ذلك بقول زيد بن ثابت: «نزلت الشديدة بعد الهينة» ، وبقول ابن عباس: «الشرك والقتل من مات عليهما خُلِّد» ، وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلّا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل المؤمن متعمدًا» ، وتقتضي الآية وهذه الآثار: أن للقتل حُكمًا يخصه من بين سائر المعاصي».

التعليق: قال الشيخ عبد الرحمن البراك:

قوله: (وهذه الآية مُعضِلة على مذهب الأشعرية وغيرهم) إلخ، أقول: ما ذكره من أن هذه الآية معضلة، أي مشكلة إشكالا قويا، على مذهب الأشاعرة وغيرهم من القائلين بأن عصاة الموحدين لا يخلدون في النار، وأجاب من جهة الأشاعرة وغيرهم من القائلين بعدم خلود أهل الكبائر في النار بأربعة أجوبة؛ أقول: أجودها: تفسير الخلود بالمكث الطويل، وأجود منه تقييد الآية بما تواترت به السنة من خروج عصاة الموحدين من النار بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت