الصفحة 6 من 11

الأولى: أن يعتمد العبد على ربه، كاعتماد الإنسان على وكيله المأمون عنده الذي لا يشك في نصيحته له، وقيامه بمصالحه.

والثانية: أن يكون العبد مع ربه كالطفل مع أمه؛ فإنه لا يعرف سواها، ولا يلجأ إلّا إليها.

والثالثة: أن يكون العبد مع ربه: كالميت بين يدي الغاسل، قد أسلم نفسه إليه بالكلية.

(فصاحب الدرجة الأولى: له حظٌّ من النظر لنفسه، بخلاف صاحب الثانية.

وصاحب الثانية: له حظٌّ من المراد والاختيار، بخلاف صاحب الثالثة) ( [1] ) .

وهذه الدرجات مبنيّة على التوحيد الخاص الذي تكلمنا عليه في قوله: (وإلهكم إله واحد) [البقرة: 163] ، فهي تقوى بقوته، وتضعف بضعفه.».

التعليق: قال الشيخ عبد الرحمن البراك:

قوله: (واعلم أن الناس في التوكل على ثلاث مراتب) إلخ، أقول: التوكل من أعمال القلوب، وهو من تحقيق توحيد الربويية، ومن مقامات العبودية القلبية، وجعْلُه ثلاث درجات طريقة الصوفية، والحق أنه درجتان: الأولى: توكل المقتصدين، والثانية: توكل المقربين، وهذا يوافق معنى ما ذكره المؤلف في الدرجة الأولى والثانية؛ فإنه لا إشكال فيهما، وأما الدرجة الثالثة فهي من بدع الصوفية التي خالفوا فيها الحس والعقل والشرع، فكون الإنسان يصل إلى حالة يكون فيها كالميت بين يدي الغاسل، بحيث لا تكون له إرادة في جلبٍ ولا دفعٍ حالةٌ ممتنعة حسًّا وعقلا، وغير مطلوبة شرعا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعليقا على قول بعض الصوفية: (إن العارف يصير كالميت بين يدي الغاسل) ، أي في استسلامه للقدر، قال الشيخ:"فهذا إنما يمدح منه سقوطُ إرادته التي لم يؤمر بها، وعدمُ حظه الذي لم يؤمر بطلبه، وأنه كالميت في طلب ما لم يؤمر بطلبه، وترك دفع ما لم يؤمر بدفعه. ومن أراد بذلك أنه تبطل إرادته بالكلية، وأنه لا يُحس باللذة والألم والنافع والضار، فهذا مخالفٌ لضرورة الحس والعقل، ومن مَدح هذا فهو مخالف لضرورة الدِّين والعقل"أهـ من العقدية التدمرية (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت