قوله: (عبَّر عن فعل الله) إلخ. أقول: معناه أن الله سمَّى ما يفعله بالكافرين من العقوبة مكرا مشاكلةً لفظية، ليوافق مكر الكافرين بالرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في الاسم، فيكون الجزاء من جنس العمل لفظا. وهذا خطأٌ، والحامل عليه عند المؤلف وغيره: استقباحُ إضافة المكر إلى الله حقيقة، بناء على اعتقاد أن المكر كلَّه مذموم، وليس كذلك؛ بل من المكر ما هو محمودٌ، وهو ما كان على وجه المجازاة عدلا، ومن هذا مكرُ الله بأعدائه وأعداء رسله، جزاء وفاقا، وسنةُ الله أن يكون الجزاء من جنس العمل. ومن مكر الله بالكافرين الإملاء لهم واستدراجهم، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ(182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ).
الإشكال الثامن عشر: (1/ 428) : طبعة دار الضياء- الطبعة الأولى:
قال ابن جزي رحمه الله في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) قال: « (لو كانوا عندنا) اعتقاد منهم فاسد؛ لأنهم ظنوا أن إخوانهم لو كانوا عندهم لم يموتوا ولم يقتلوا، وهذا قول من لا يؤمن بالقدر والأجل المحتوم.
ويقرب منه مذهب المعتزلة في القول بالأجلين».
س: ما المقصود بالقول بالأجلين؟
قال الشيخ عبد الرحمن البراك: الجواب: ذكروا أن المعتزلة يقولون: المقتول مقطوعٌ عليه أجله الذي قدِّر له، أو إن له أجلين: أحدهما: ما حصل بسبب القتل، والآخر: هو الذي لو عاش لبلغه.
الإشكال التاسع عشر: (1/ 429) : طبعة دار الضياء- الطبعة الأولى:
قال ابن جزي رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) :
«واعلم أن الناس في التوكل على ثلاث مراتب: