الصفحة 2 من 11

أقول: ذكر في هذا السياق ثلاث آيات ورد فيها ذكر الوجه، فذكر في الآية الأولى قولين: الأول: أن المراد بالوجه في الآية كقوله تعالى: (ابتغاء وجه الله) ، وفسره بالرضا. الثاني: أن المراد الجهة التي وجهَّنا الله إليها، يريد: القبلة. وذكر في الآية الثالثة قولين في تفسير الوجه؛ أحدهما: قول أهل التأويل، وهو أن المراد بالوجه الذات، أو الوجود. الثاني: أن ذكر الوجه من المتشابه الذي يجب التسليم له، وردُّ علمه إلى الله.

أقول: وفيما ذكره حقٌّ وباطل؛ فتفسيره الوجه في الآية الأولى بالجهة، حقٌّ، وبه قال كثير من السلف. وتفسيره الوجه في الآية الأولى والثانية بالرضا خطأٌ، فالوجه لا يعرف في اللغة بالرضا، لكن سياق الآية يتضمن هذا المعنى، والممنوع أن يكون المراد بالوجه الرضا، وتفسير الوجه في الآية الثالثة بالذات والوجود خطأٌ، وهو تفسير أهل التأويل من نفاة الصفات.

القول الثاني مما ذكره ابن جزي: أن الوجه في قوله: (كل شيء هالك إلّا وجهه) وقوله: (ويبقى وجه ربك) من المتشابه، والمتشابه عندهم ما لا يعلم معناه إلا الله، وهذا مذهب أهل التفويض، وهم من النفاة، وهم يقابلون أهل التأويل. و ما ذكره عن بعضهم أن الوجه صفةٌ ثابتة بالسمع، فهو حقٌّ، فلا يجوز نفيه ولا تأويله، بل يجب إثباته على ما يليق به سبحانه، وأنه لا يماثل وجوه العباد، وليس هو من المتشابه؛ لأن معناه معقول، والكيف مجهول. والله أعلم.

الإشكالان الثالث عشر والرابع عشر: (1/ 303) :طبعة دار الضياء- الطبعة الأولى:

قال ابن جزي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام .. ) :

« (يأتيهم الله) تأويله عند المتأوّلين: يأتيهم عذاب الله في الآخرة، أو أمره في الدنيا.

وهي عند السلف الصالح ومن تبعهم: من المتشابه؛ فيجب الإيمان بها من غير تكييف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت