الصفحة 3 من 11

ويحتمل أن لا تكون من المتشابه؛ لأنّ قوله: (ينظرون) بمعنى: يطلبون ذلك بجهلهم؛ كقولهم: (لولا يكلمنا الله) .

(في ظلل) جمع ظُلة؛ وهي: ما علاك من فوق.

فإن كان ذلك لأمر الله: فلا إِشكال.

وإن كان لله: فهو من المتشابه.».

التعليق:

قال الشيخ عبد الرحمن البراك:

قوله: « (يأتيهم الله) تأويله عند المتأوّلين: يأتيهم عذاب الله في الآخرة، أو أمره في الدنيا. إلخ، أقول: ذَكر في معنى قوله تعالى: (يأتيهم الله) قولين: الأول: تفسير المتأولين، بما ذكره من عذاب الله في الآخرة أو أمره في الدنيا، وهذه طريقة أهل التأويل من نفاة الصفات.

الثاني: أن الآية من المتشابه، والمتشابه عند المؤلف وأمثاله ما لا يعلم معناه إلا الله، وزعم ابن جزي أن هذا هو مذهب السلف ومن تبعهم، ونسبةُ هذا إلى السلف باطلة، فهذه الآية وأمثالها من نصوص الصفات عند السلف مفهومة المعنى، وهم يثبتون ما دلَّت عليه من الصفات والأفعال، ولكن قول المؤلف:"فيجب الإيمان بها من غير تكييف"كلامٌ حقٌّ يشبه ما جاء عن السلف في نصوص الصفات: أمرُّوها كما جاءت من غير كيف. لكن يكون في كلام المؤلف نوع تناقض، فجعْلُها من المتشابه يقتضي عدم الفهم لمعناها، وقوله:"يجب الإيمان بها من غير تكييف"يقتضي فهمها وإثبات معناها، ففي تقريره لما زعم أنه مذهب السف اضطرابٌ.

وفي كلامه رحمه الله عن الآية اضطراب آخر، فبينما يتعلق الكلام في: (يأتيهم الله) ينتقل إلى أن يكون متعلقا بقوله: (ينظرون) ، وذلك في قوله:"ويحتمل أن لا تكون من المتشابه"، ثم يفسر (ينظرون) بيطلبون. والمعروف في اللغة والتفسير أن ينظرون المتعدي معناه: ينتظرون، كقوله: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ) ، وفي هذا تهديد للمكذبين، والصواب أن الآية تدل على أن الله يأتي يوم القيامة كيف شاء، كما قال: (وَجَاء رَبُّكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت