الصفحة 12 من 85

فنقول: اتهم بالقول بذلك أئمة الدعوة السلفية، وهو كقوله آنفا: يجلس ويقوم، ويغدو ويروح، وينزل ويرتفع، وقد ذكرنا الجواب عنه آنفا، وأوضحنا أنه لا يلزم من إثبات المجيء والنزول الذي وردت به الأدلة أن نقول بالحركة والانتقال المحسوس، الذي هو من خواص المحدثات والمركبات، بل مجيء الله ونزوله هو كما يليق به وهو حق حقيقي ليس بمجاز، ولا يصح نفيه بعد ثبوته في النصوص التي دلالتها قطعية.

ذكر الكاتب أمثلة على تأويل بعض الآيات المتشابهة:

المثال الأول: تأويل قول الله تعالى: ? وَجَاءَ رَبُّكَ ? [ سورة الفجر، الآية 22 ] .

ثم إن هذا الكاتب ذكر مثالا لتأويل بعض الآيات المتشابهة، كما زعم وهي قوله: ? وَجَاءَ رَبُّكَ ? فأقحم فيها لفظ: (أمر) ، فقال: [ و جاء أمر ربك والملك.. إلخ ] .

وهذا تفسير الجهمية ومن تبعهم، ولا عبرة بكثرة من قاله من المتقدمين والمتأخرين، فإننا متبعون للأدلة، فقد ذكر الله الإتيان وأضافه إلى ذاته، وفرق بين إتيانه وإتيان بعض آياته، فقال -عز وجل- ? هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ? [ سورة الأنعام، الآية 158 ] وقال تعالى: ? هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ? [ سورة البقرة ، الآية 210 ] إلخ.

ومتى قلنا: إن الله يجيء كما يشاء إتيانا يليق به، لم يلزم القول بالحركة الموهومة، مع أن تأويله بالأمر لم ينقل عن أحد من السلف وهم الأسوة وبهم القدوة.

المثال الثاني: تأويل حديث النزول:

ثم ذكر مثالا ثانيا للتأويل الذي التزم سلوكه خوفا من التشبيه، فقال في السطر الثامن من الصفحة الثانية:

[ (النزول) معناه: الهبوط من أعلى إلى أسفل، ثم الرجوع ثانيا إلى مكانه، وهذا أيضا مستحيل، إذا لا بد من التأويل، نزول مَنّ وإفضال، وقبول توبة، بمعنى التنزل، لا كنزول الأجسام والصور .. إلخ ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت