الصفحة 14 من 85

1ـ ففي السطر الثاني عشر قال: [ ? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ?[ سورة الملك، الآية: 16 ] ؛ هذه إشارة إلى علو المكانة لا المكان ].

والجواب: أن هذا تأويل المعتزلة ونحوهم؛ حيث ينكرون صفة العلو الذاتي لله تعالى أما أهل السنة فيقولون: إن الله تعالى في السماء كما يشاء، وكما في هذه الآية والتي بعدها، وكما وردت به السنة في جملة أحاديث، ولا يقولون: إن السماء تحويه أو تحصره تعالى عن ذلك علوا كبيرا، بل يقولون إن المراد بالسماء جهة العلو، فإن كل ما علا فهو سماء أو أن المراد: من على السماء كقوله: ? فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ? [ سورة التّوبة، الآية: 2 ] ؛ أي عليها، وأدلة العلو متواترة متنوعة الدلالة، صريحة لمن تأملها ولا يلزم منها محذور كما تقول الجهمية ومن تبعهم.

2 ـ ثم قال في نفس السطر: [ ? وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ?[ سورة الرّحمن، الآية: 27 ] ؛ أي ذاته،? وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ? [ سورة طه، الآية: 39 ] ؛ أي عنايتي ورعايتي لك ].

فنقول: هذا تأويل خاطئ، حيث أنكر ما أثبته الله لنفسه من صفة الوجه والعين وقد وردت أدلة متنوعة في الكتاب والسنة بذلك (1)

(1) ومن الأدلة على إثبات صفة الوجه، قول الله تعالى: ? ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ? [سورة الرحمن، الآية: 27] . وقوله:

? كل شيء هالك إلا وجهه ? . وفي الحديث الذي رواه مسلم برقم (179) في الإيمان، باب في قوله عليه السلام: بإن الله لا ينام... إلخ. من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. أما الأدلة في إثبات صفة العين فمنها: قوله تعالى: ? فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ? [سورة الطور، الآية:48] . وقوله: ? وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ? [ سورة القمر، الآيتان: 13 ، 14] . وفي الحديث الذي رواه البخاري كما في الفتح، 6/199 - برقم (3057) في الجهاد، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي. من حديث ابن عمر رضي الله عنه، في وصف الدجال، وفيه: إنه أعور، وأن الله ليس بأعور. وفي رواهية عند البخاري كما في الفتح: 6/550 - برقم (3439) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ? واذكر في الكتاب مريم... ? الآية. ومسلم برقم (169) في الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال. من حديث عبد الله بن عمر قال: إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية. وقد استدل العلماء من هذا الحديث الصحيح أن لله تعالى عينين اثنتين، وقد أثبت ذلك عثمان بن سعيد الدارمي في ردة على الكافر العنيد (المريسي) . وذكره ابن خزيمة في كتابه التوحيد. وقد نقل إجماع السلف على ذلك أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت