الصفحة 126 من 163

فأجاب: معلوم أن ولاة الأمور بَشَر غير معصومين، فيقع منهم الاجتهاد الخاطئ، أو التأويل في فعل أو أمر يكون غيره أحسن منه، فهم بحاجة إلى من ينبههم على هذا الخطأ، وهم يفرحون ويستقبلون ما يرفع لهم من الإرشادات والنصائح.

ولكن حيث إن الغالب على ولاة الأمور الأهلية والمعرفة وتجربة الأمور، ومعرفة العواقب والنظر في الوقائع بعين البصيرة، والعمل على ما تقتضيه المصلحة العامة والخاصة، وعلى هذا فلا ينكر عليهم كل أحد؛ حيث إن في ذلك ما يشعر بنقصهم عن مستوى العامة، ولأن الأفراد قد يتخيلون ما لا يصلح إنكاره، وقد لا يشعرون بالأهداف والمصالح المقصودة.

لذلك على الأفراد مراجعة العلماء وإبداء الملاحظات لديهم، وإقناعهم، ثم العلماء يقومون بوظيفة البيان والنصح لولاة الأمور، ويكون ذلك على وجه النصيحة والمحبة دون إظهارٍ لِمَعَائِبَ، أو تتبع لعثرات، فإن المؤمن يستر وينصح، والمنافق يهتك ويفضح، والله أعلم.

نصيحة للذين يقعون في أعراض الحكام

وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله -تعالى- يقع كثير من الناس في أعراض الحكام من جهة، وفي أعراض العلماء من جهة ثانية فما توجيهكم لهؤلاء؟

فأجاب: هذا لا شك خطأ، فلا يجوز لأحد أن يتتبع العورات، ولا أن يسب أحدا ممن لا يستحق المسبة.

ولا شك أن الحكام تجب طاعتهم، لأن لهم حق الولاية، وحق الاستيلاء، وقد أمر الله بطاعتهم، وكذلك أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولو ظهر منهم شيء من الضرر، لقوله -عليه الصلاة والسلام-:"اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك" [1] ."عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيب" [2] . جعل هذا كمثال.

(1) جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (1847) - 52 عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-.

(2) أخرجه البخاري برقم (7142) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت