فهرس الكتاب
فعلينا أن نسمع للحكام ونطيع ما داموا يحكمون فينا شرع الله -تعالى- ولا يجوز أن نسب أحدهم، ولا أن نتتبع عوراتهم، ولا أن نطعن في ولايتهم، مما يؤدي إلى إثارة الأحقاد، ومما يسبب الفوضى، ويوغر عليهم الصدور، وهذا يسبب الفرقة بين المؤمنين؛ بل نحرص على جمع كلمة الإسلام والمسلمين على الأئمة الذين يقومون بأمر الله -سبحانه وتعالى- ولذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بطاعتهم وقال:"ما لم تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان" [1] .
ولا شك أن الأئمة الأولين من أعلام الإسلام حذروا من الخروج على الأئمة والحكام، وذكروا ما في الخروج من الفتن، وحدث في صدر الإسلام من القتل والحبس وتفريق الكلمة بسبب أولئك الذين خلعوا الطاعة وفارقوا الجماعة، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصبر على جور الولاة، وأخبر بأن:"من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية" [2] أي من خلع الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية.
حكم لمز ولاة الأمور علماء وأمراء
وسئل فضيلته، عفا الله عنه: ما رأيكم فيمن يلمز ولاة الأمور علماء وأمراء؟ ويقوم بتوزيع النشرات ضدهم ؟ وما الحقيق بمثله؟
فأجاب: لا شك أنه خطأ من الفعل وغلط كبير، وذلك لأن الواجب هو النصح المباشر لكل من صدر عنه خطأ، أما إفشاء الأسرار والطعن في الولاة أو المسئولين أو في علماء الأمة، ونشر الفضائح ونشر الأسرار، فهذا مما يسيء السمعة، ومما يسبب الفضيحة، وهو نشر ما لا يجوز نشره، وإفشاء ما لا يجوز إفشاؤه، فبعض ما ينشر؛ بل أكثره مكذوب، وبعضه مغير فيه بزيادة أو نقص، وقد يكون هناك أعذار ومبررات لمن صدرت منه تلك الأفعال.
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (7056) ومسلم برقم (1841) . عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-.
(2) جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (1851) . من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-.