فهرس الكتاب
وقد يسبب كلامه سجنه ويسجن معه آخرون ممن هم أبرياء بسبب اجتماعهم به ولو مرة، وبسبب أنهم ظنوا أنه لا مانع ولا بأس ولا محذور في ذلك، فإذا فشا قول أو عيب في الحكام أو نحوهم وكان القائل واحدا، فإنه قد يبطش بالعشرات بسبب مقالة هذا الشخص، -ولو كانت حقيقة- في سبيل البحث عنه، هذا من حيث الواقع والمشاهد، إذ يتأذى ويتعذب أعداد بسبب مقولة شخص واحد فيها الانتقاد والاعتراض على مسئولي دولة ما.
وكذلك الذي يستخف بالولاة يعرض نفسه للعقوبة من العامة، حتى أنه أهل لأن يعاقبه الأفراد من الأمة، فضلا عن معاقبة المسئولين له.
فالنصيحة أن كل من عرف نفسه فعليه أن يشتغل بعيب نفسه.
هل اظهار العيوب منهج شرعي صحيح
وسئل أدخله الله الجنة: لكن على فرض صحة هذه العيوب هل هذا منهج مُرْضٍ شرعا في النصيحة؟
فأجاب: نعتبر أن النصيحة تحصل بدون ذلك، فتحصل بالاتصال بمن صدر منهم الخطأ، وبالخطابات الخاصة السرية، وما أشبه ذلك.
ونعتقد أن من أتته نصيحة وتحقق الصواب مع الناصح فعليه أن يقبل منه ويتأثر، ويغير ما وقع فيه من خطأ، أو على الأقل يبدي عذره، ويبين وجهة نظره، فالنصيحة حقيقة هي الاتصال المباشر الخاص، وذكر الانتقاد على ذلك الشخص، ثم ينظر كيفية الجواب، وقد قال بعض السلف: المسلم يستر وينصح، والمنافق يهتك ويفضح.
واجب المسلم تجاه الحكام
وسئل حفظه الله ورعاه: ما واجب الفرد المسلم تجاه الحكام ؟
فأجاب: لا شك أن الواجب على كل فرد محبتهم إذا أقاموا الحقوق، ونصيحتهم إذا اعتراهم شيء من الخلل أو شيء من النقص، ما داموا يقبلون النصيحة ويفرحون بها، ويشجعون من يأتيهم ناصحا، وجمع الكلمة عليهم، وإظهار الاعتذار مما يصدر منهم من اجتهادات قد يكون فيها شيء من الخطأ الظاهر، وحث الشعب والرعية على السمع والطاعة، والحرص على محبتهم وموالاتهم، والسمع والطاعة لهم في المعروف.
حكم الدعاء لولي الأمر