فهرس الكتاب
وسئل فضيلته: ما حكم الدعاء لولي الأمر ؟ وهل له حد يجعل من زاد فيه معتديا في الدعاء؟
فأجاب: الدعاء لولي الأمر وإمام المسلمين من أفضل القربات والسنن، وهو دأب العلماء المصلحين، جاء عن بعض السلف أنه قال: لو كان لي دعوة مستجابة لصرفتها للإمام؛ وذلك لأن صلاح الراعي فيه صلاح الرعية، واستقامة أمورهم، وتعدل أحوالهم، وفي قربه من الله قرب لهم.
وليس للدعاء لولي الأمر حد، فلو جعل المتحدث مجلسه كله في الدعاء لهم لكان هذا حسنا، وكذا يدعو لهم في الخطب وفي القنوت وفي المحاضرات، ويكثر من الدعاء لهم بأن يوفقهم الله ويسددهم ويعينهم، وأن يصلح بطانتهم ونحو ذلك.
ولا يعد بحال من زاد في الدعاء لولي الأمر معتديا في الدعاء؛ بل هو محسن.
مقاصد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات التي كلف الله بها أنبياءه وآخرهم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد قام -صلى الله عليه وسلم- بهذا الواجب أكبر قيام، فقد بلّغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه. ثم قام من بعده صحابته الكرام، ومن بعدهم التابعون وتابعوهم إلى يومنا هذا، ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بهذا الركن وهذا الواجب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
لقد وعد الله القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعز والنصر والتمكين والرحمة والفلاح، وغير ذلك من الفضائل الكثيرة التي لا تحصى.
ولا يخفى على أحد أن العاملين في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجدون فيه من المشقة والصعوبة ما لا يجده العامل في أي مجال آخر، فهو تكليف ليس بالهين ولا باليسير، فهو مليء بالمخاوف والمكاره والمسئوليات.
فإذا كانت هذه صفته، وفيه ما فيه من المشقة والصعوبة، فما الذي يدفع أولئك الرجال الذين يسهرون ليلهم لهذا العمل؟
وما مقصود رجل الهيئة من الاستمرار فيه؟