الصفحة 131 من 163

وللإجابة على هذا التساؤل فإننا نذكر بعض مقاصد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر [1] والتي جعلتهم يستمرون في هذا العمل العظيم:

المقصد الأول: تحقيق العبودية لله -تعالى- وحده لا شريك له: قال -تعالى-:

{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } فالحكمة من خلق الإنسان هو عبادة الله وحده. وقد قام الرسل جميعا بالدعوة إلى تحقيق هذه العبادة من خلال بيان أكبر معروف، وهو توحيد الله، وبيان أكبر منكر، وهو الشرك بالله.

المقصد الثاني: رجاء الثواب المترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحصيل فضائله: والآيات والأحاديث المبينة لعظيم ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة، منها قوله -تعالى-: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .

ومن الأحاديث، قوله -صلى الله عليه وسلم-:"أو ليس الله قد جعل لكم ما تصدقون؟! إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة" [2] .

بهذا وغيره يتبين ما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ثواب عظيم وفضل كبير.

المقصد الثالث: خوف العقاب والإثم على تاركه:

(1) اختصرت هذه المقاصد من كتاب (مقاصد أهل الحسبة) من إعداد الأخ الفاضل: خالد بن عبد الرحمن الشايع، فقد أجاد حفظه الله وأفاد. ومن أراد التوسع في معرفة هذه المقاصد فليقرأ ذلك الكتاب، فجزى الإله كاتبه خير الجزاء، ونفع بما كتبه عامة المسلمين إنه سميع مجيب (أبو أنس) .

(2) أخرجه مسلم برقم (1006) ، من حديث أبي ذر -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت