الصفحة 132 من 163

وفي هذا قول الله -تعالى-: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } وفي الحديث عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعونه فلا يستجاب لكم" [1] .

فاحذر يا من تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يشملك عذاب الله وعقابه بإهماله وتركه.

المقصد الرابع: إجلال الله -تعالى- وإعظامه ومحبته والغضب له سبحانه على انتهاك محارمه: فقد أخبرت عائشة -رضي الله عنها- عن حال النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت:"وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله -تعالى- فينتقم لله -تعالى-" [2] .

يقول ابن القيم -رحمه الله- وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضيع، ودينه يترك، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يرغب عنها، وهو بارد القلب! ساكت اللسان! شيطان أخرس! كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق.

وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين [3] .

المقصد الخامس: النصيحة للمسلمين والرحمة بهم، والشفقة عليهم ورجاء إنقاذهم مما أسخطوا الله به:

قال -تعالى-: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } .

(1) أخرجه الترمذي برقم (2169) . وأحمد في مسنده: (5/388) . والبيهقي (10/93) . قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في صحيح الجامع (6947) : حديث حسن.

(2) أخرجه مسلم برقم (2328) .

(3) انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين: (2/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت