فهرس الكتاب
وقال -صلى الله عليه وسلم-:"الدين النصيحة ثلاثا، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" [1] .
قال بعض السلف: أهل المحبة لله نظروا بنور الله، وعطفوا على أهل معاصي الله، مقتوا أعمالهم، وعطفوا عليهم ليزيلوها بالمواعظ عن فعالهم، وأشفقوا على أبدانهم من النار [2] .
المقصد السادس: حماية المجتمع من أسباب تحلله وهلاكه والعمل على صلاحه وفلاحه:
روى البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا" [3] .
والسفينة هنا بمثابة المجتمع الذي يعيشون فيه.
ولأن بتحقيقه -أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- تصلح الأمة ويكثر فيها الخير، وتظهر فيها الفضائل، وتختفي منها الرذائل، ويتعاون أفرادها على الخير، ويتناصحون ويجاهدون في سبيل الله ويأتون كل خير، ويذرون كل شر.
وبإضاعته والقضاء عليه تكون الكوارث العظيمة والشرور الكثيرة، وتفترق الأمة وتقسو القلوب أو تموت، وتظهر الرذائل أو تنتشر، وتختفي الفضائل، ويهضم الحق ويظهر صوت الباطل [4] .
المقصد السابع: الغيرة والمروءة:
(1) أخرجه مسلم برقم (55) . عن تميم الداري -رضي الله عنه-.
(2) جامع العلوم والحكم: (1/ 308) .
(3) أخرجه البخاري برقم (2493) من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه-.
(4) وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- ابن باز.