الصفحة 134 من 163

وقد ثبت في الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه" [1] .

فيلزم كل مؤمن أن يقوم في قلبه من الغيرة والمروءة ما يجعله حافظا لعرضه، منافحا عنه، حاذرا مما يخدشه، فإن الله -تعالى- يغار، ولا أحد أغير من الله، ورسوله -صلى الله عليه وسلم- يغار، ولا أحد من الخلق أغير منه، والمؤمن يغار، وبحسب غيرته يكون له نصيب من تمام المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به.

يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- إذا ترحلت الغيرة من القلب، ترحلت منه المحبة، بل ترحّل منه الدين، والغيرة أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن خلت من القلب لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف [2] .

حقوق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ليس مختصا بهيئة معينة

سئل الشيخ حفظه الله: ما حقوق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ؟

فأجاب: في بادئ الأمر أحب أن أوضح أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مختصا بهيئة معينة، ولا فرقة محدودة؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [3] .

(1) أخرجه البخاري برقم (5223) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

(2) انظر الفوائد لابن القيم -رحمه الله-.

(3) أخرجه مسلم برقم (49) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت