الصفحة 140 من 163

ولا شك أن هؤلاء الذين يتفكهون بأعراض الناس، وبالأخص أهل الخير والصلاح والجهاد، مثل أعضاء الهيئة، قد وقعوا في الغيبة المحرمة التي هي: ذكرك أخاك بما يكره، ولو كان فيه ما تقول [1] والغالب أن هؤلاء الذين يتفكهون بأعراض رجال الحسبة هم من أعداء الدعاة، ومن الذين شَرِقُوا بإنكار المنكر، والتغيير على من تلبس بشيء من المحرمات، ولما حيل بينهم وبين شهواتهم، رأوا أقرب ما يخفف عنهم أن يقضوا على إخوانهم، وأن يلوكوا ألسنتهم بما لَذَّ لهم وطاب، من أكاذيب وسخرية وتنقص، يعمرون به المجالس، وفي نظرهم أن ذلك مما يخفف عنهم ما في نفوسهم من الغيظ والحنق والحقد لأهل الخير.

فالواجب الإنكار عليهم، وحثهم على التوبة والنزع عن هذا العمل المشين، وإرشادهم إلى إصلاح أنفسهم، وتفقد كل منهم عيب نفسه، فهو أولى بهم من إشغال أوقاتهم في اكتساب الخطايا بالقدح والعيب والثلب في أولئك البرآء، والله المستعان.

نصيحة لمن يغتابون رجال الهيئات والعلماء

وسئل حفظه الله: إن من المحرمات التي استهان بها كثير من الناس؛ الاستهزاء والتكلم وغيبة رجال الهيئة وغيبة العلماء، والطعن في أعراضهم مع نسيان أعمالهم الفاضلة وحسناتهم المشهورة، فهل من كلمة توجيهية لهؤلاء؟

(1) لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره ، قيل: أفرأيت إن كان في أخي مما أقول، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته أخرجه مسلم برقم (2589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت