الصفحة 141 من 163

فأجاب: ذكر الله -تعالى- عقوبة المستهزئين، ومن ذلك قوله -تعالى- في سورة التوبة: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فهذا من الأدلة التي تنطبق على هؤلاء الذين يعيبون كل متطوع؛ سواء من الهيئات أهل الحسبة، أو من المتطوعين الذين يدعون إلى الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهؤلاء الذين يلمزونهم ويعيبونهم يذكرون لهم فعلا واحدا أخطئوا فيه، وينسون عشرات الأفعال التي أحسنوا فيها والتي يمتدحون بها.

فكم من عاصٍ أخذوا على يديه؟!

وكم من عاقٍّ فضحوه؟!

وكم من معلن للفسق قمعوه وعابوه؟!

فهم يسهرون طوال الليل! وربما إلى الصبح في أمور المسلمين، وفي الأعمال التي تهم المسلمين، فيأتيهم مخابرة مثلا أن هناك رجل اختطف امرأة أو اختطف غلاما لفعل الفاحشة، أو أن هناك تجمع مختلط برجال ونساء ونحوه، أو أن هناك بيت دعارة يجتمع فيه الناس للفساد، أو أن هناك معمل خمر يباع فيه أو يشرب فيه أو يتعاطى فيه، فيأتون إلى تلك الأماكن ويراقبونها، ويأتون بأولئك العصاة فيستتيبونهم.

فهل ننسى هذه الأعمال التي عملوها؟

والتي ربما أنها سبب دفع الله -تعالى- عنا العقوبة.

كما ورد في بعض الأحاديث: لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبًّا [1] .

فلا يجوز أن نذكر سيئة وقع فيها أحد أعضاء الهيئة، أو أحد الدعاة إلى الله وننسى عشرات الفضائل، فنكون كما قال القائل:

ينسى من المعروف طودا شامخا * * * وليس ينسى ذرة مِنْ مَنْ أسا

(1) انظر: تفسير القرطبي: (2/117، 3/160) . وتلخيص الحبير لابن حجر: (2/97) . والسنن الكبرى للبيهقي: (3/345) . ومجمع الزوائد: (10/ 227) . وتاريخ بغداد للخطيب: (6/64) . وكنز العمال: (6012) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت