الصفحة 143 من 163

ثالثا: ما ذكره السائل هو حقيقة، وإنما يقع ذلك من الفسقة الذين يبغضون الدعاة إلى الله -تعالى- ويسوءهم ما يشهدونه من إقبال الشباب على الخير، والعمل الصالح، ومن الاهتداء الذي هو ملموس ومحسوس في كثير من شبابنا -وفقهم الله وهداهم- فيغيظهم ذلك، فيحاولون أن ينتقصوهم بما يقول السائل، بأنهم رجعيون! أو نحو ذلك، كما يقول بعض العلماء في قصيدة له:

يعيبون أهل الدين من جهلهم بهم * * * كما عابت الكفار من جاء من مضر

يقولون رجعيون لما تمسكوا * * * بنص من الوحيين كان له أثر

وهذه الأفعال قديمة، وهذا الوصف قديم يواجه كل من قام بالحق وصمد له، فإن نفوس الأشرار تتوجه إليه، وتعيبه، وترميه بما هو بريء منه.

يقول ملّا عمران في قصيدته التي ينصر فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب

الشيخ شاهد بعض أهل جهالة * * * يدعون أصحاب القبور الهمّدِ

إلى أن قال:

قالوا له يا فاجرا يا كافرا * * * ما ضره قول العداة الحسد

قالت قريش قبله للمصطفى * * * ذا ساحر ذا كاهن ذا معتدي

قالوا يعم المسلمين جميعهم * * * بالكفر قلنا ليس ذا بمؤكد

فإذا قالوا لك: إنك رجعي، وإنك متخلف، وإنك متزمت، وإنك متطرف أو فيك كذا، وكذا، فإن ذلك لا يضرك، فإنك إن شاء الله على هدى، وعلى استقامة، وعليك أن تصبر وتصابر، وتبين أن الرجعية إنما هي معصية الله، والخروج عن طاعته، والله أعلم.

الصراع بين الحق والباطل

وسئل حفظه الله: منذ بزوغ الرسالة المحمدية والأمة تشهد صراعا بين الحق والباطل، وكان من آثار هذا الصراع أن اضطهد وعُذب كثير من العلماء والدعاة إلى الله وأهل العقيدة السلفية، وذلك على مر العصور والأزمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت