الصفحة 144 من 163

وما ذاك إلا أن ذنبهم هو الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الحق للناس، ومن آثار هذا الصراع أيضا أن اتُّهم كثير من الدعاة والعلماء في عقيدتهم ودينهم وأعراضهم، ومن هؤلاء الذين عذبوا وسجنوا: الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيرهم كثير.

وإن أشد ما يلاقيه الدعاة إلى الله أن من يتهمهم يكون من بني جلدتهم، ويتكلم بلغتهم؛ بل ويدعي الإسلام، ثم تجده يتكلم بما يتكلم به في عقيدة هؤلاء وأعراضهم.

وليس الغريب أن يصدر هذا الكلام من الفسَّاق وأهل المعاصي ومن شابههم، ولكن الغريب أن يصدر مثل هذا الكلام من أناس نحسبهم من الدعاة ومن العلماء، فما الذي حملهم على هذا؟ نرجو من فضيلتكم بيان هذا الأمر وتوجيه نصيحة لهؤلاء؟

فأجاب: هذا القول لا يصدر من إنسان عاقل، يعرف العلماء والدعاة إلى الله وإلى دينه الحق، وإنما يصدر من جاهل بالحقائق أو من عدو للحق، ولدعاة الحق؛ وما ذاك إلا أن الدعاة والعلماء اشتهروا على مر العصور فيما بين الناس بالدعوة إلى الله، وانتشرت مقالاتهم ومؤلفاتهم في ذلك في أرجاء المعمورة، وانتفع بنصائحهم ومواعظهم وعلمهم الخلق الكثير، ولا شك أن هذا دليل على ثقتهم وعدالتهم ومحبتهم للحق، ومحبة الناس لهم، ولو لم يكن إلا أن لهم إقبالا على السنة وإقبال الناس على دروسهم ومؤلفاتهم. ولم يلاحظ عليهم، والحمد لله، ما يخل بعقيدتهم وما يقدح في ديانتهم ولا ما يرى أنه ضرر على الأمة. فهؤلاء الذين اشتغلوا بالطعن فيهم لا شك أن الذي حملهم على ذلك إما تجاهل بالحقائق الظاهرة الواضحة، وإما عداوة للحق، وإما حسد لهم على مكانتهم وشهرتهم التي نالوا بها هذا العلم وهذه الشهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت