فهرس الكتاب
إن علماء السنة والعقيدة السلفية معروفون ولله الحمد على مر العصور والأزمنة، من خلال دروسهم ومؤلفاتهم ولم يلاحظ عليهم شيء من البدع، ولكن الملاحظ عليهم أنهم يحاربون البدع ويحاربون الدعاة إلى الضلال، ويشهرون بهم ويفتكون فتكا واضحا بمن هو مبتدع أو داعية إلى البدع.
فحذروا من التنصير والنصارى وبينوا أساليبهم في دعوتهم إلى ضلالهم.
وحذروا أيضا من العلمانيين الذين يدعون إلى التفريق بين الإسلام وبين المسلمين والتفريق بين شعائر الإسلام، وبينوا أخطاءهم وأخطارهم.
فلأجل ذلك ثار عليهم هؤلاء العلمانيون وأتباعهم الذين انخدعوا بهم وظنوا أنهم دعاة سوء، وما علموا أنهم من أنصح الخلق للخلق.
إنهم والحمد لله معروفون بمحبتهم للخير، وبنصحهم للأمة وبإرشادهم للخير، ومعروفون أيضا بما وهبهم الله -تعالى- من فصاحة وفِقْهٍ للحقائق، وإدراك للوقائع التي يخاف منها ويحذر منها، فهم يحذرون من كل خطر يهدد كيان الأمة، ويحذرون من الأخطار التي ينشرها أعداء الدين، وكل نشرة فيها شيء من الدعوة إلى الباطل يبينونها ويحذرون منها، ولما كانوا صريحين في الجهر بالحق، وفي بيانه بأسلوب واضح لا غبار عليه، وفي التنبيه على الوقائع التي يحذر من الوقوع فيها ويخاف منها، كالضرر على العقيدة أو على الأعمال بعبارات جلية صريحة، أبغضهم هؤلاء العلمانيون وأشباههم، ونصبوا لهم العداوة، وصاروا يحذرون منهم، ويتقربون بذلك إلى رؤسائهم، أو إلى من يكون على نهجهم وطريقتهم، ويجمعون أخطاء لا حقيقة لها، ويجعلون من الحبة قبة، فيجعلون الخطأ اليسير خطأ كبيرا. ولا شك أن هذا من مساوئ أهل الضلال والعياذ بالله، فهم الذين يتتبعون الزلات ويحملون الكلام ما لا يحتمله.