فهرس الكتاب
ولا شك أن ما وقع لإمام أهل السنة في زمانه الإمام أحمد بن حنبل من هذا القبيل، فإن أولئك المبتدعين الذين تقربوا من المأمون وغيره وأقنعوه بمذهبهم وبدعتهم، فأدى ذلك إلى حمل المأمون على الوقوف ضد أهل السنة وعلمائها، فحُبسوا وضُربوا وعُذبوا، واستمر الأمر على ذلك حتى نصر الله أهل السنة وفرج عنهم.
وما حدث لشيخ الإسلام من مكائد من أعدائه أهل الفرق والبدع مما أدى إلى سجنه وتعذيبه، ولكنه انتصر عليهم في النهاية.
وعلى مر العصور، وإلى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، يستمر الصراع بين الحق والباطل ولكن تكون الغلبة في النهاية لأهل الحق، إما في الدنيا بالنصر والتمكين، أو في الآخرة بالشهادة والمغفرة والجنة والفردوس الأعلى.
فالواجب علينا أن نحسن الظن بالدعاة إلى الله -تعالى- وأن نحبهم، وأن نتقرب إلى الله بمحبتهم، والله أعلم.
الواجب نحو من يظهر سلبيات الدعاة دون ذكر حسناتهم
وسئل فضيلة الشيخ: كيف نتعامل مع شباب نهجوا المنهج التشهيري والطعن في إظهار السلبيات فقط في بعض الدعاة وطلبة العلم، بحجة أنهم مبتدعة فلا تذكر حسناتهم، بل تذكر سيئاتهم للتحذير منهم؟
فأجاب: نقول: إن هؤلاء قد ضلوا كثيرا، وقد أخطئوا في فعلهم هذا، حيث إنهم لا يذكرون الحسنات؛ بل يقتصرون على السيئات.
ثم أيضا إذا نظرنا في تلك السيئات لم نجدها سيئات، كما يزعمون؛ بل هي حسنات واضحة، فلا يمكن أن تكون سيئة واضحة فيها ضرر على مسلم ملتزم بالإسلام أبدا، ولم نقرأ في كتاب من كتب هؤلاء الدعاة مقالة واضحة فيها ضرر على مسلم، لا في عقيدته ولا علمه، ولكن هؤلاء الذين يزعمون أنهم يحذرون من الأخطاء أو من السيئات، لا ندري كيف عثروا على تلك السيئات؟!