فهرس الكتاب
ونعلم أيضا أن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ وأنه عرضة له، ولكن يجب إذا لوحظ عليه خطأ أن يبحث معه، فيقال: إنك أخطأت في كذا وكذا، فيبين له. ونحن نعرف أن كثيرا من المشايخ والدعاة إذا أوقفوا على خطأ وتحقق لهم أنه خطأ فإنهم يرجعون عنه إن شاء الله، لأن هدفهم الحق وقصدهم الذي قصدوه مقصد صالح حسن إن شاء الله.
ثم نعرف أيضا أن العالم أو الداعية مجتهد له أجر على اجتهاده، وإذا قدر أنه أخطأ فإنه مغفور له بجانب حسناتهم التي اشتهرت، والتي ظهرت للعالم عموما في أرجاء البلاد. فتغفر الزلات بجانب تلك الحسنات، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران -يعني على اجتهاده وإصابته- وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" [1] فهم مجتهدون فإن أصابوا فأجر الإصابة وأجر الاجتهاد موفر لهم إن شاء الله، وإن أخطئوا فخطؤهم مغفور ولهم أجر على اجتهادهم، ونعتقد أنهم إذا بين لهم أن هذا خطأ فلا بد وأن يظهروا الاعتراف والرجوع إلى الحق.
فنقول: متى وقفتم معهم على مجادلة وبينتم لهم؟ أنتم أيها الذين تضللون وتطعنون فيهم، هل اجتمعتم بهم في مجلس وناقشتموهم، وقلتم هذا خطأ؟! هل اجتمعتم أيضا بغيرهم ممن هو على نهجهم وناقشتموهم مناقشة؟! أما كونكم تخوضون في مجالس العامة، وتشهرون بأخطائهم وتذكرونها وتحذرون منهم، وتشهرون بأسمائهم بأنهم ضلال وبأنهم وبأنهم. فإنكم لن تصلوا إلى عشر معشار ما وصلوا إليه، ولا حَظَّ لكم في المنزلة التي أنزلهم الله إياها من المكانة في نفوس الناس، ولكن استروا أنفسكم كما يقول بعضهم:
ثكلتكم يا أجهل الناس فاستروا * * * مخازيكمُو لا تكشفوها فتشتهر
متى كنتم أهلا لكل فضيلة * * * متى كنتم حربا لمن حاد أو كفر
متى دستم رأس العدو بفيلق * * * وقنبلة أو مدفع يقطع الأثر
(1) أخرجه البخاري برقم (7352) ومسلم برقم (1716) من حديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه-.