فهرس الكتاب
تعيبون أشياخا كراما أعزة * * * جهابذة نور البصيرة والبصر
فهم بركات البلاد وأهلها * * * بهم يدفع الله البلايا عن البشر
حكم تتبع طلبة العلم ونشر أخطاء غير صحيحة عنهم
وسئل حفظه الله: هل يجوز لشخص أن يقوم بتتبع طالب العلم الذي عرف وانتشر خبره، وأنه من أهل السنة والجماعة، وزكاه عدد من المشايخ والعلماء؛ بسبب وقوعه في خطأ أو أكثر؟
فأجاب: لا يجوز ذلك، فإن العالم إذا حمل العلم الشرعي الصحيح، وعمل به، ودعا إليه، وألف فيه، واشتهرت منزلته فيما بين الناس، وزكَّاهُ طلبة العلم وكبار العلماء، وشهدوا أنه على حق، وبأنه من أهل الحق، ولم يذكر عنه ما يسيء سمعته، ولا ما يقدح في عدالته، فالذي يطعن فيه لا يضره طعنه، وهذا ينطبق عليه قول الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليوهنها * * * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
فلا يضر السحاب نبح الكلاب.
فمثل هذا الذي يطعن في العلماء المشهورين الذين لهم مكانتهم ولهم سمعتهم لا يؤبه له ولا يلتفت إليه، ولا يضرهم ما يتلفظ به من الأكاذيب، ولا ما يجمعه من الأسطر التي يأخذ مقاطع منها، ويطعن في كل كلمة لها احتمالات، ولا يبين ما قبلها وما بعدها، ويكون كالذي يأخذ شطرا لكلمة فيطعن بها، ويترك بقيتها.
ومعلوم أن الإنسان لو اقتصر على أول كلمة الإخلاص لكفر حتى يأتي بآخرها، فلو اقتصر على كتابة (لا إله) وأخذ يكررها لقلنا: إنك كافر، فكذلك الذي يقتصر على قطعة من جملة ويقول: إن هذا معنى كلام فلان، وأنه ضل بسبب هذا، نقول له: أخطأت، فلو أنك أكملت الجملة للناس لفهموا ما تقوله.