الصفحة 150 من 163

ونقول: إنك أخطأت أيضا، فلو أنك أخذت جميع كلام ذلك العالم لوجدته أنه لا يقصد ما تريده، وأيضا ففي كلامه الذي في هذا الكتيب ما يزيل اللبس وما يوضح المقصد، والذي يأخذ قطعة خاصة فيجعلها مطعنا لا شك أنه ممن يتتبع العثرات، ويحمل الكلام ما لا يحتمله، فلا يؤبه له ولا يلتفت إلى قوله، ويكون الذي حمله على ذلك مثل الذي حمل اليهود على إنكار نبوة محمد، وهم يعرفون النبي -صلى الله عليه وسلم- كما يعرفون أبناءهم، ولكن كما قال الله -تعالى-: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } وكما قال الله -تعالى-: { حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } .

فلا يلتفت إلى مثل هؤلاء الذين حملتهم شهرة هؤلاء العلماء ومكانتهم ولم يحصل لهم مثلها، فأرادوا بذلك أن يكون لهم أتباع كما يقال: [خالف حتى تعرف] أن يكونوا مخالفين الإفتاء؛ لتظهر لهم هذه المكانة. أو هذه الشهرة بين الناس.

ومع ذلك والحمد لله لم يؤثر كلامهم إلا في غوغاء الناس وفي جهلتهم الذين لا يؤبه لهم.

هل أسلوب المحاضرات يتوافق مع منهج السلف

وسئل حفظه الله: هل أسلوب المحاضرات في زماننا هذا يتوافق مع منهج السلف في الدعوة إلى الله والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهناك من يعيب بعض الدعاة على هذا الأسلوب وهذا المنهج، ويقول: إنه مخالف لمنهج السلف رحمهم الله؟

فأجاب: إن هؤلاء الذين يعيبون الدعاة؛ لم يشاركوا في الدعوة إلى الله، فنقول لهم: قوموا بالدعوة كما قاموا بها، أو بنصفها، أو بجزء منها، حتى يعرف الناس استقامتكم، ويعرفون ما تقومون به أنتم من هذه الدعوة.

فأما كونكم تتكلمون في الدعاة والعلماء وتؤلفون الكتب حولهم وتنتقدونهم فإن هذا عين الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت