الصفحة 85 من 163

وعلى هذا فالذين ينالهم شيء من الحبس والأذى، والتخويف والتهديد، وأخذ الأموال وقتل الأولاد، وما أشبه ذلك ثم يصبرون ويحتسبون ويستمرون في الدعوة وبيان الحق، فهؤلاء هم صفوة الله الذين صبروا على هذا الابتلاء، وهم المؤمنون حقا، والعاقبة لهم: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ } كما حقق ذلك لأوليائه، وكما دل على ذلك قوله -تعالى-: { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } .

والله -تعالى- غني عن نصر عباده، ولكنه يبتلي العباد بهذه الدعوة، وبهذا الجهاد؛ ليظهر من يمتثل فيستحق الثواب، ومن يتكاسل فيستحق العقاب، ولو شاء الله لهدى الناس جميعا، يقول -تعالى-: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } فلو شاء الله لأظهر الحق، ولكنه يبتلي هؤلاء بهؤلاء، ليعظم الأجر لمن صبر، ولتقوم الحجة على من كفر.

ثالثا: التصدي لفتن هذا الزمان ومواجهة الكفار والمشركين حيث إننا ابتلينا بكثرة الفتن في هذه الأزمنة، وبكثرة الدعايات المضللة، فإن من واجبنا أن نتصدى لدحضها وردها، ولو نالنا ما نالنا من الأذى في ذات الله -تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت