فهرس الكتاب
كذلك الدعاة إلى بقية المعاصي وما أكثرهم، يجب أن يُحارَبوا، وأن نبين لهم ضلال ما يدعون إليه وخطأه، فمثلا من يدعو إلى إباحة الأغاني، مع كونها محرمة شرعا، ووسيلة إلى الفساد وإلى وقوع الفاحشة والمنكر، وكذا من يدعو إلى نشر أسباب الدعارة، كنشر الأفلام الخليعة، والصور الفاتنة، والنظر إليها، الذي يسبب الافتتان وحب الشر، وإثارة الغرائز، وبعثها إلى الفساد وإلى الزنى ونحو ذلك.
وما أكثر الذين يدعون إلى هذه الأمور الفاسدة التي تفسد الأخلاق والأديان، فيجب أن ننبه إلى الذين يروجون تلك الأفلام الخليعة ويدعون إليها، ويبيعونها ويؤجرونها، ويجب أن يُبيَّن للمسلمين ما فيها من المفاسد حتى يحذروها.
وهكذا الذين يدعون إلى ترك شيء من العبادات كترك الصلوات، أو التخلف عن الجماعة، وما أشبه ذلك، ويدعون أنه لا فائدة في ذلك، أو أنهم متى أدوا الصلاة -ولو في البيت- أو أخروها عن وقتها، أو نحو ذلك، فإنه قد حصل المقصود منها!! فنبين للناس خطأهم حتى يحذروا من الزلل، والوقوع في الخطأ الذي يسبب الانسلاخ من الدين -والعياذ بالله-.
وهكذا نبين أيضا خطأ الدعاة الذين يدعون إلى بقية المعاصي، كبيرها وصغيرها؛ حتى لا يقع العامة فريسة دعايتهم المضللة، فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث الشريف:"لعن الله من آوى محدثا" [1] والمحدث هو العاصي والمذنب، وكل من يجرم جريمة، والذي آواه بمعنى نصره وأيده وقواه، وحال دون أن يؤخذ الحق منه، أو يقام عليه الحد أو يؤخذ منه القصاص، أو ما أشبه ذلك.
(1) جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (1978) -43، 44، 45. من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.