الصفحة 99 من 163

وهذا الفعل منهما منكر، والحيلة في هذا أن نبين له هذا المنكر الذي عليه ولده، ويناقش فيه مسألة مسألة، حتى يثبت عنده أنه منكر، ثم يبين له بعد ذلك إثم السكوت على هذا المنكر، وأنه شريكه في الإثم والعقوبة، كما قال -تعالى-: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } وقال -صلى الله عليه وسلم-:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" [1] .

فإن لم يقبل من ولده ما يأتي به من النشرات والصحف، والكتابات والأشرطة ولم يتأثر بها وأصر على ذلك، فعلى الولد أن يأتي بغيره ممن ينصح أبويه، إما يتصل بهما هاتفيا، أو يأتي إليهما، ويحذر الأب من الإصرار على هذا المنكر.

واعلم أن أولادك أيها المسلم لا ينفعونك في الآخرة، وأنك ستستغني عنهم في الدنيا، وأن الله سيجعل لك فرجا ومخرجا، متى أنكرت عليهم ورددتهم إلى الحق، وجاهدتهم في الله وأرجعتهم إليه، وسيكونون قرة عين لك في الدنيا والآخرة.

وعلى كل حال يجب على المسلم أن يحرص على هداية أبويه، وبيان الحق لهما رجاء أن يقبلا منه فيهتديان إلى طريق الرشاد.

نصيحة للشباب الذين يلاقون مضايقات من أهليهم

وسئل وفقه الله: قد يجد بعض الشباب المتوجه للخير نوعا من المضايقة من أهاليهم، وذلك بانتشار كثير من المنكرات في المنازل، والتي تكون بإشراف صاحب السلطة في المنزل من أب أو أم أو نحوهما، فما توجيهكم لهؤلاء الشباب؟ وهل يلجئون لتغيير المنكر بالقوة؟

(1) أخرجه أبو داود برقم (4338) . والترمذي برقم (2169) و (3059) بنحوه. وابن ماجه برقم (4005) بنحوه. وأحمد في المسند: (1/ 2، 5، 7، 9) . قال الترمذي: في الباب عن عائشة وأم سلمة والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمر وحذيفة: وهذا حديث صحيح. وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند (1) : إسناده صحيح. وقال الأرناؤوط في شرح السنة (14/ 344) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت