الصفحة 71 من 89

فقاله من باب التواضع ومن باب الاعتراف لموسى بالفضل لما آتاه الله من المعجزات، ولا شك أن الله خصه بالتكليم في قوله: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } وقد حصلت لنبينا -صلى الله عليه وسلم- جميع خصائص الأنبياء، ومثل معجزاتهم، كما ذكر ذلك في كتب السيرة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد [1] .

"صور لعيسى ومريم كما يزعم النصارى":

[س 37] : يعلق بعض النصارى صورا، زاعمين أنها لعيسى -عليه السلام- أو لمريم ابنة عمران، وهي تحمل عيسى كما يدعون، فهل يجوز- حفظكم الله- تصوير عيسى وأمه عليهما السلام؟ وما الواجب على من وجد تلك الصور؟

(1) قال شارح الطحاوية القاضي علي بن علي بن محمد أبي العز الدمشقي، تحقيق د. عبد الله التركي وشعيب الأرنؤوط صفحة (159) في جواز التفضيل بين الأنبياء إلا إذا كان على وجه الحمية فقال: إن التفضيل إذا كان على وجه الحمية والعصبية وهوى النفس كان مذموما، بل نفس الجهاد إذا قاتل الرجل حمية وعصيبة كان مذموما، فإن الله حرم الفخر، وقد قال الله تعالى: { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ } وقال تعالى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } فعلم أن المذموم إنما هو التفضيل على وجه الفخر أو على وجه الانتقاص بالمفضول، وعلى هذا يحمل أيضا قوله -صلى الله عليه وسلم-: لا تفضلوا بين الأنبياء إن كان ثابتا، فإن هذا قد روي في نفس حديث موسى، وهو في البخاري وغيره، لكن بعض الناس يقول: إن فيه علة، بخلاف حديث موسى فإنه صحيح لا علة فيه باتفاقهم.

وقد أجاب بعضهم بجواب آخر وهو: إن قوله -صلى الله عليه وسلم-: لا تفضلوني على موسى وقوله: لا تفضلوا بين الأنبياء نهي عن التفضيل الخاص، أي لا يفضل بعض الرسل على بعض بعينه، بخلاف قوله: أنا سيد ولد آدم ولا فخر فإنه تفضيل عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت