فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 53

وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يهتم بحفظ المتون والمختصرات، ولا سيما في أول شبابه، فإن زمن قوة الحفظ من السنة الخامسة حتى الخامسة والعشرين، فهو الزمن الذي ينفتح فيه الذهن، ويتوقد فيه الذكاء غالبا، وهو أيضا زمن التفرغ، وعدم الانشغال بأمور الحياة، ومتطلبات الدنيا، وأمور العيش، وكما قيل: العلم في الصغر كالنقش في الحجر أي أنه يبقى ولا تمحوه الرياح والمطر، ومثل العلم في الكبر كالخط في الماء، وعليه أن يفرغ نفسه من العوائق والأعمال التي تعرقل سيره، ويستعين على الحفظ بالبعد عن مخالطة الناس الذين لا يستفاد منهم، ولا يؤجل الحفظ ويسوف التعلم، وقد كان كثيرا من السلف يؤثرون التغرب والبعد عن الوطن لطلب العلم، حيث عرفوا أنهم مع أهليهم يعتريهم ما يشغلهم عن الحفظ والاستفادة، لكثرة من يجالسهم ويبحث معهم، حتى أن بعضهم لم يتزوج إلا بعد الأربعين من عمره، وقال بعضهم: لا ينال هذا العلم إلا من أغلق دكانه، وضرب بستانه، وبعد عن إخوانه. والقصد من ذلك المبالغة في التفرغ الذي يحصل منه قوة الوعي، وحضور القلب، واجتماع المعلومات، وليس المراد أن يضيع أهله ونفسه ويكف عن التكسب المباح الذي يقي به نفسه، فإن الحاجة والفاقة قد تشغل القلب عن الإقبال على العلم والفهم.

23-ما المتون التي ترون أن يبدأ بحفظها طالب العلم بعد الفراغ من حفظ كتاب الله ؟

لقد جهد علماء المسلمين في كل مذهب بكتابة ما فتح الله عليهم من العلوم المفيدة، في فنون متعددة، فمنهم من توسع وبسط الكلام، وأورد ما رآه مفيدا وذا أهمية من العلم الذي اختار أن يكتب فيه، ومنهم من اختصر وأوجز، مقتصرا على الكلام المطلوب الذي يفيد من قرأه مع قصر الوقت، كذلك وجد في كل مذهب متون مختصرة يسهل حفظها، كما وجد متون في العقائد والأصول ونحوها، فنوصي طالب العلم أن يجتهد في حفظ ما تيسر من المتون المفيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت