فهرس الكتاب
لا يجوز مثل هذا، بل عليه أن يشجعه ويسدد رأيه، حيث إن طالب العلم يلزمه العمل بعلمه كل وقت، ويلزمه مع العمل الدعوة إليه، ثم الصبر على الأذى فيه، فكل من حصل على فائدة وتحقق صحتها فعليه أن يطبقها في نفسه، وعليه أن يدعو إخوانه المسلمين إلى العمل بها، ولو لم يتعلم بقية المسائل والأحكام، وليس من شرط الداعية أن يكون قد أحاط بكل العلوم، وأدرك كل الفنون، بل كل من علم حكما عمل به، ودعا إلى تعلمه والعمل به، ولا ترده الدعوة إليه عن مواصلة التعلم، وليست الدعوة خاصة بالأسفار وقطع المسافات إلى البلاد النائية لأجل دعوتهم، حيث يقدر على الدعوة وهو مقيم، لوجود من يحتاج إلى نصحه وتوجيهه، وكذا قد تحصل الدعوة بالمكاتبة، وإرسال النصائح التي يحصل بها نفع للمدعوين، وكذا تحصل الدعوة بالمكالمات الهاتفية ونحوها عند الحاجة إلى ذلك، ولا ينشغل بشيء من ذلك عن طلب العلم.
38-عند تعارض عمل دعوي محدد مع وقت كان الطالب خصصه لطلب العلم فأيهما يقدم؟
أرى أن يقدم العمل الدعوي؛ لأنه قد يفوت فيندم على عدم تداركه، ومثل ذلك: إذا كنت قد خصصت بعد صلاة العصر لقراءة في كتاب، ومطالعة لبعض الفوائد، وعملت بذلك أياما، واستفدت من هذا الوقت الذي لا يفرط فيه، ثم عرض منكر أو فحش، أو حدوث بدعة لبعض الجاهلين، وعرفت أنه بحاجة إلى نصيحة ومجادلة، وإطالة كلام يفوت معه الوقت الذي حددته للقراءة، فإنك تقدم نصيحة هذا الجاهل وإرشاده، لإمكان تدارك طلب العلم في وقت آخر.
39-إذا كان الشاب في مدرسته، ويستطيع العمل فيها بالدعوة والمشاركة في أعمال الخير، فهل يحث على ذلك أم لا؟ وبخاصة أن بعض الشباب يعرض عن المشاركة متذرعا بالانكباب على طلب العلم، وأنه لا يزال في مرحلة التلقي والطلب لا مرحلة الإلقاء والدعوة ؟